تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
« الذاريات : 36 » فقد قيل : إشارة إلى جماعة البيت فسماهم بيتاً ، كتسمية نازل القرية : قرية . والبَيَاتُ والتبْيِيتُ : قصد العدو ليلاً . قال تعالى : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ . « الأعراف : 97 » بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ « الأعراف : 4 » . والبَيُّوت : ما يفعل بالليل ، قال تعالى : بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ . « النساء : 81 » . يقال لكل فعل دُبِّر فيه بالليل : بُيِّتَ ، قال تعالى : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ . « النساء : 108 » وعلى ذلك قوله ( عليه السلام ) : لا صيام لمن لم يُبيت الصيام من الليل . وبَاتَ فلان يفعل كذا : عبارة موضوعة لما يفعل بالليل ، كظلٍّ لما يفعل بالنهار ، وهما من باب العبارات .

. ملاحظات .

1 . البيت في القرآن دائماً فيه عنصر المبيت ، والمسكن عنصر السكن ، والمنزل عنصر النزول من سفر ونحوه . قال تعالى : فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ . وقال : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ . وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنيى مُنْزَلاً مُبَارَكاً . لَقَدْ كَأن لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . قال الراغب : « ثم قد يقال للمسكن بيت من غير اعتبار الليل فيه » واستدل بقوله تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً . وهو اشتباه ، لأن جعل الخواء لبيوتهم التي باتوا فىها ، أبلغ من خواء مساكنهم أو منازلهم . 2 . قال الراغب : « وصار أهلُ البيتِ متعارفاً في آل النبيِّ عليه الصلاة والسلام ، ونبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : سلمان منا أهل البيت [ على ] أن مولى القوم يصح نسبته إليهم ، كما قال : مولى القوم منهم ، وابنه من أنفسهم » . يقصد أن اختصاص آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنهم أهل البيت مجرد عُرف عند المسلمين ، وإلا فهو يشمل حتى مواليهم مثل سلمان الفارسي ( رحمه الله ) ! لكن عرفت في « آل وأهل » أنه مهما كان معنى أهل البيت واسعاً في اللغة فقد صح عند الجميع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل آله وأهل بيته مصطلحاً بمن أدار عليهم الكساء وحصر أهل بيته فيهم ، ومنع أم سلمة من الدخول معهم ، وهم : علي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين ( عليهم السلام ) ، فلا يجوز الزيادة ولا النقيصة فيهم . لكن رواة السلطة وأسيادهم دأبوا على ظلم أهل البيت النبوي ( عليهم السلام ) والهرب من المصطلح الذي حدده النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتوسىع أهل بيته لىشملوا الأمة كلها !

بَادَ - يبيد - بيداء - بِيد

قال عز وجل : ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً . « الكهف : 35 » يقال : بَادَ الشئ يَبِيدُ بَيَاداً ، إذا تفرق وتوزع في البَيْدَاء ، أي المفازة . وجمع البيداء : بِيد . وأتان بَيْدَانَة : تسكن البادية البيداء .

. ملاحظات .

استعمل القرآن بادَ بمعنى فنيَ في هذه الآية فقط . واستعملها بمعنى كانوا في البادية في قوله تعالى : يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعرَابِ . وبمعنى ساكن البادية : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ . قال الخليل » 8 / 85 « : » البيد من قولك : باد يبيد ، وأباده الله . والبيداء : مفازة لا شئ فيها . . وبيد بمعنى غير ، ويقال : بمعنى على ، وميد لغة فيها . . وآباد الدهر : طوال الدهر ، والأبيد مثل الآباد . والآبدة : الغريبة من الكلام ، والجميع أوابد ، والأوابد : الوحش . وتأبد فلان : طالت غربته . وتأبدت الدار : خلت من أهلها « . أقول : يمكن القول إن البدو والبادية من الظهور ، وباد بمعنى هلك مأخوذ من البادية كأنه ذهب في مهلكة . لكن بَيْدَ بمعنى غير ، لا علاقة لها بذلك . وكذا أَبَدَ وأوابد ، فلا بد أن تكون من أصول أخرى .