تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
2 . قال الله تعالى في مطلع سورة المائدة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ . ولم يعرف المفسرون وجه الربط بين الوفاء بالعقود وتحليل الأنعام . والظاهر أن تحليل الأنعام مشروط بوفاء الإنسان بعقده وعهده وميثاقه مع الله تعالى ، فمن لم يفِ بذلك لا يحل له أن يطعم منها . « تفسير القمي : 1 / 160 » . فهو من الشروط العامة لتحليل لحوم الحيوانات للإنسان ، من نوع قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إن الله جعل الأرض مهراً لفاطمة ( عليها السلام ) فمن أبغضها فحرامٌ عليه أن يمشي عليها . « مسند الإمام علي ( عليه السلام ) : 8 / 36 » . 3 . قوله : ومنه ما روي أنه يحشر الناس يوم القيامة بُهْماً أي عراة . وقد روت ذلك عامة المصادر ، ومن مصادرنا الكافي » 8 / 104 « عن علي ( عليه السلام ) قال : » إذا كان يوم القيامة بَعث الله تبارك وتعالى الناس من حُفَرهم غُرْلاً بُهْماً جُرْداً مُرْداً ، في صعيد واحد ، يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر « . وفي بعض رواياته : » فقالت أم سلمة أو غيرها : وا سوأتاه أتنظر الرجال إلى عورات النساء والنساء إلى عورات الرجال ؟ فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن لهم في ذلك اليوم شغلاً ، لا يعرف الرجل أنه رجل ولا المرأة أنها امرأة « . فدل ذلك على أن معنى العري غير ما نعرفه ، ويدل عليه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة . ويبدو أنه من نوع عري آدم وحواء ( عليهما السلام ) قبل أن يأكلا من الشجرة ، فلم تكن تبدو سوآتهما حتى أكلا منها .

بَابٌ - أبواب - بواب - تبوبَ - بابةٌ

البَاب : يقال لمدخل الشئ ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة كباب المدينة والدار والبيت ، وجمعه : أَبْوَاب . قال تعالى : وَاسْتَبَقَا الْبابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ « يوسف : 25 » وقال تعالى : لاتَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ « يوسف : 67 » . ومنه يقال في العلم : باب كذا ، وهذا العلم باب إلى علم كذا ، أي به يتوصل إليه . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها ، أي به يتوصَّل . قال الشاعر : أتيتَ المَرُوءَةَ منْ بَابِهَا وقال تعالى : فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كل شَئ « الأنعام : 44 » وقال عز وجل : بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . « الحديد : 13 » . وقد يقال : أبواب الجنة وأبواب جهنم ، للأشياء التي بها يتوصل إليهما . قال تعالى : فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ . « النحل : 29 » وقال تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ « الزمر : 73 » . وربما قيل : هذا من بَابَة كذا ، أي مما يصلح له وجمعه : بابات . وقال الخليل : بابة في الحدود ، وبَوَّبْتُ باباً ، أي عملتُ . وأبوابٌ مُبَوَّبَة . والبَوَّاب : حافظ البيت . وتَبَوَّبْتُ بواباً : اتخذته . وأصل باب : بَوْبٌ .

. ملاحظات .

وردت كلمة باب في القرآن في عدة آيات : منها : الأمر بدخول البيوت من أبوابها : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا . وهي أمرٌ بطلب الأمور من طريقها الطبيعي ، كمعرفة الدين من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه ( عليهم السلام ) ، وهو تعبير آخر عن قوله ( صلى الله عليه وآله ) : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب . « الحاكم : 3 / 126 » وفي نهج البلاغة » 2 / 44 « : » لا تؤتى البيوت إلا من أبوابها فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقاً « . ومنها : أبواب السماء : وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا . إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ . فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ .