لايبيعنَّ أحدكم على بيع أخيه . أي لا يشتري على شرائه . وأَبَعْتُ الشئ : عرضته ، نحو قول الشاعر :
فرساً فليس جوادُنا بِمُبَاعِ
والمُبَايَعَة والمشاراة : تقالان فيهما ، قال الله تعالى : وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا . « البقرة : 275 » وقال : وَذَرُوا الْبَيْعَ « الجمعة : 9 » وقال عز وجل : لابَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ . « إبراهيم : 31 » لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ . « البقرة : 254 » .
وبَايَعَ السلطان : إذا تَضَمَّنَ بذل الطاعة له بما رضخ له ، ويقال لذلك : بَيْعَة ومُبَايَعَة .
وقوله عز وجل : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . « التوبة : 111 » إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « الفتح : 18 » وإلى ما ذكر في قوله تعالى : إن الله اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ الآية . « التوبة : 111 » .
وأما البَاعُ ، فمن الواو بدلالة قولهم باع في السير يبوع : إذا مدَّ باعه .
. ملاحظات .
1 . أمر القرآن المسلمين بالإشهاد على البيع : وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ .
وردَّ قول المرابين : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا .
ونهى عن البيع وقت صلاة الظهر يوم الجمعة : فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ .
ووصف أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنهم : رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ .
ووصف يوم القيامة بأنه : يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ .
2 . قال ابن منظور « 8 / 23 » : « البيعُ : ضدُّ الشراء والبَيْع الشراء أَيضاً ، وهو من الأَضْداد » . وأكثر ما استعمل القرآن منه مادة المبايعة . فقال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ . واعتبر إيمان المؤمنين بيعاً لأنفسهم لله تعالى : إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ .
وأمر نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يأخذ من المسلمين البيعة في الحديبية ، وقال : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يشرط على المسلمين في البيعة الإيمان والطاعة ، وأن لايفروا في الحرب ، وأن لاينازعوا الأمر أهله ، أي أهل بيته بعده . وأمره الله أن يقبل البيعة من النساء ويشرط عليهن فقال : يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ .
وكانت البيعة في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اختيارية تحترم فيها إرادة المبايع . وبموته صارت إجبارية فهددوا علياً وأهل البيت ( عليهم السلام ) بإحراق بيتهم وقتلهم إن لم يبايعوا أبا بكر !
ولا يصح قول الراغب : إن قوله عز وجل : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ . إشارة إلى بيعة الرضوان المذكورة في قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . لأنهم بايعوا تحت الشجرة على أن لا يفروا في الحرب ثم فروا بعدها في معركة خيبر وحنين ، ولأن في المبايعين من شهد له بالنار كقاتل عمار بن ياسر .
3 . ذكر القرآن بِيَعَ النصارى أي كنائسهم فقال : وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً . قال الخليل « 2 / 266 » : « البِيعَة : كنيسة النصارى وجمعها بِيَع » .
وأفتى فقهاؤنا باحترامها وجواز الصلاة فيها « جواهر