تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مضافاً إلى ما فيه الألف واللام ، نحو : بئس الرجل زيد ، وبئس غلام الرجل زيد . وينصبان النكرة نحو : بئس رجلاً . ولَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . « المائدة : 79 » أي شيئاً يفعلونه . قال تعالى : وَبِئْسَ الْقَرارُ « إبراهيم : 29 » فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « النحل : 29 » بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « الكهف : 50 » لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ . « المائدة : 63 » . وأصل : بِئْسَ : بَئِسَ ، وهو من البؤس .

. ملاحظات .

1 . قال الله تعالى : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا . والبأساء من البُؤس وهو الفقر . والضراء من الضُّرّ كالمرض . وحين البأس كالحرب . فهي ثلاثة أحوال ، لكن الراغب وبعض اللغويين خلط البؤس والبأس والبأساء ، فقال : « البُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْسَاءُ : الشدة والمكروه ، إلا أن البؤس في الفقر والحرب أكثر ، والبأس والبأساء في النكاية » . فكيف يكون البؤس والبأساء في الحرب أكثر وهو الفقر ، وأين الشاهد عليه من كلام العرب ، أو قول اللغويين ؟ ولعل اشتباه الراغب جاء من عبارة ابن فارس « 1 / 328 » قال : « الباء والهمزة والسين ، أصلٌ واحد : الشدة وما ضارعها . فالبأس الشدة في الحرب ، ورجل ذو بأس وبئيس أي شجاع ، وقد بأَسَ بأْساً ، فإن نعته بالبؤس قلت بؤوس . والبؤس : الشدة في العيش . والمبتئس : المفتعل من الكراهة والحزن » . فلم يخلط ابن فارس البؤس والبأساء وهما الفقر ، بالبأس وهو الشجاعة والشدة في الحرب ، كما فعل الراغب . بل لم يذكر ابن فارس البأساء أبداً في كل كتابه ! ولعل الراغب اعتمد على قول الخليل « 7 / 316 » : « البأس : الحرب . ورجل بَئِسٌ قد بَؤُسَ بَأسُهُ ، أي شجاع . والبأساء : اسم للحرب والمشقة والضرر » . لكن لا يمكن قبول أن البأساء اسم للحرب لأنها من البؤس وهو الفقر وليست من البأس ، بل هي في الآية قسيم البأس التي هي الحرب . ويظهر أن الصحيح في نسخة العين البأس فصحفت عنها بالبأساء . ولم أجد استعمال البأساء في الحرب أبداً ، ففي تفسير القمي « 1 / 64 » : « في الجوع والعطش والخوف والمرض . وحين البأس : قال : عند القتال » . وفي مجمع البيان « 1 / 488 » : « يريد بالبأساء : البؤس والفقر ، وبالضراء : الوجع والعلة ، عن ابن مسعود وقتادة وجماعة من المفسرين . وحين البأس : يريد وقت القتال » . ونحوه عبد الرزاق « 1 / 66 » وتفسير الطبري « 2 / 135 » ، وغيره . والنتيجة أن البأس تعني الحرب ، لكن البأساء لا تعني الحرب ، بل الفقر .

بَيَضَ - بياض - أبيض - تَبْيَضُّ - بيضاء - باض - بيضة

البَيَاضُ في الألوان : ضد السواد ، يقال : ابْيَضَّ يَبْيَضُّ ابْيِضَاضاً وبَيَاضاً ، فهو مُبْيَضٌّ وأَبْيَضُ . قال عز وجل : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وأما الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله « آل عمران : 106 » . والأَبْيَض : عِرْقٌ ، سُمِّيَ به لكونه أبيض « وهو عصب النخاع » ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل . عبَّر به عن الفضل والكرم بالبياض ، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب : هو أبيض اللون . وقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ . « آل عمران : 106 » فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرَّة واسودادها عن الغم ، وعلى ذلك : وَإِذا بُشِّرَ