تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
والصحيح قول ابن فارس إن المادة ثلاثة أصول ، قال « 1 / 311 » : « أحدهما : التخلية ، والثاني : جنس من الدعاء ، والثالث : قلة في الماء . فأما الأول فيقولون بهلته إذا خليته وإرادته . وأما الآخر : فالإبتهال والتضرع في الدعاء . والمباهلة ترجع إلى هذا فإن المتباهلين يدعو كل واحد منهما على صاحبه . قال الله تعالى : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ . والثالث : البَهْل : وهو الماء القليل » . وقال الخليل « 4 / 55 » : « باهلت فلاناً ، أي دعونا على الظالم منا . وبهلته : لعنته . وابتهل إلى الله في الدعاء ، أي جد واجتهد . ورجل بهلول : حيي كريم ، وامرأة بهلول » .

بَهُمَ - بُهمةً - بهيمةً - أبهمتُ - بهيم

البُهْمَة : الحجر الصلب ، وقيل للشجاع بُهْمة تشبيهاً به ، وقيل لكل ما يصعب على الحاسة إدراكه إن كان محسوساً ، وعلى الفهم إن كان معقولاً : مُبْهَم . ويقال : أَبْهَمْتُ كذا فَاسْتَبْهَمَ ، وأَبْهَمْتُ الباب : أغلقته إغلاقاً لا يهتدى لفتحه . والبَهيمةُ : ما لا نُطق له ، وذلك لما في صوته من الإبهام ، لكن خُصَّ في التعارف بما عدا السباع والطير ، فقال تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ « المائدة : 1 » . وليل بَهِيم : فعيل بمعنى مُفْعَل قد أبهم أمره للظلمة ، أو في معنى مُفْعِل ، لأنه يبهم ما يعنُّ فيه فلا يدرك . وفرس بَهِيم : إذا كان على لون واحد ، لا يكاد تميزه العين غاية التمييز ، ومنه ما روي أنه يحشر الناس يوم القيامة بُهْماً ، أي عراة . وقيل : معرَّون مما يتوسمون به في الدنيا ويتزينون به ، والله أعلم . والبَهْم : صغار الغنم . والبُهْمَى : نبات يستبهم منبته لشوكه . وقد أبهمت الأرض : كثر بهمها ، نحو أعشبت وأبقلت ، أي كثر عشبها .

. ملاحظات .

1 . وردت بهيمة الأنعام في ثلاث آيات : في وجوب ذكر اسم الله عليها ، كقوله تعالى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ . وجعل الراغب أصل المادة البُهْمَة ، أي الحجر الصلب ، لكن قول ابن فارس أقوى « 1 / 312 » فقد جعله الشئ المبهم الذي لا يعرف المدخل اليه ، قال : « أن يبقى الشئ لا يُعرف المَأْتَى إليه ، يقال هذا أمر مبهم . وأبهمتُ الباب أغلقتُه . ومما شذ عن هذا الباب الإبهام من الأصابع » . والصحيح أنه لم يشذ ، فقد سمي إبهاماً لأنه يُبْهِم الكف إذ يُطْبِقُ عليه فلا يعرف ما فيه . « لسان العرب : 12 / 59 » . وسمي البطل : بُهْمَة ، لأنه مغلق عن قرنه أن ينال منه ، فهو صفة مدح . وكذا قول الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « إن الله خلق قلوب المؤمنين مطوية مبهمة على الإيمان ، فإذا أراد استنارة ما فيها نضحها بالحكمة ، وزرعها بالعلم » . « الكافي : 2 / 421 » . أما ما رويَ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « يحشر الناس يوم القيامة عُرَاةَ حُفَاةَ بُهْماً » . « ابن الأثير : 1 / 167 » . فمعناه أنهم يكونون بصفة آدم وحواء ( عليهما السلام ) في الجنة فهم مع عُرْيهم مبهمون لا تظهر عوراتهم . وسمي الليل بُهمة ، لأن ظلمته إغلاق ، قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في وصف القمر : « آمنت بمن نَوَّرَ بك الظلم ، وأوضح بك البُهَم » . « الصحيفة السجادية / 209 » . وقد بَيَّنَ الإمام الصادق أن السبب في تسمية البهائم أن الكلام أبهم عليها ، قال ( عليه السلام ) : « مهما أُبْهِمَ على البهائم من شئ ، فلا يُبهم عليها أربعة خصال : معرفة أن لها خالقاً ، ومعرفة طلب الرزق ، ومعرفة الذكر من الأنثى ، ومخافة الموت » . « الكافي : 6 / 539 » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 ) — صفحة 150 | الشيخ علي الكوراني العاملي