من يرمي غيره بما هو فيه : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . ومن يرمي غيره مطلقاً : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا . ووصف اتهام المنافقين لمارية ( عليها السلام ) : : سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ .
وجعله من شروط بيعة النساء للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ .
ووصف إفحام إبراهيم ( عليه السلام ) لنمرود : فَإِنَّ اللهَ يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ .
ومباغتة القيامة : بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ .
بَهَجَ - بهجةً - بهيج - ابتهج - أبهجه
البَهْجَة : حسن اللون وظهور السرور ، وفيه قال عز وجل : حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ « النمل : 60 » . وقد بَهُجَ فهو بَهِيج . قال : وَأَنْبَتْنا فِيهَا مِنْ كل زَوْجٍ بَهِيجٍ « ق : 7 » . ويقال : بَهِجٍ ، كقول الشاعر : ذات خُلْقٍ بَهِج ِ . ولا يجئ منه بَهُوج . وقد ابْتَهَجَ بكذا : أي سُرَّ به سروراً بانَ أثره على وجهه ، وأَبْهَجَهُ كذا .
. ملاحظات .
وردت هذه المادة في ثلاث آيات . وصفت الحدائق بأنها ذات بهجة ، لأن ألوانها ونضرتها تبعث البهجة في النفس ، وكذلك النبات .
ولكي يصح قوله ظهور السرور ، لا بد أن يقصد به أن البهجة نفس السرور الظاهر .
بَهَلَ - بهْل - أبهل - ابتهل - ابتهالاً
أصل البَهْل : كون الشئ غير مراعى ، والباهل : البعير المخلى عن قيده أو عن سِمَة ، أو المخلَّى ضرعها عن صِرَار . قالت امرأة : أتيتك باهلاً غير ذات صِرار ، أي أبَحْتُ لك جميع ما كنت أملكه ، لم أستأثر بشئ من دونه .
وأَبْهَلْتُ فلاناً : خليته وإرادته ، تشبيهاً بالبعير الباهل .
والبَهْل والابتهال في الدعاء : الاسترسال فيه والتضرع ، نحو قوله عز وجل : ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكاذِبِينَ
« آل عمران : 61 » . ومن فسَّر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن ، قال الشاعر :
نَظَرَ الدَّهرُ إليهمْ فابتهلْ . أي : استرسل فيهم فأفناهم .
. ملاحظات .
ورد استعمال مادة بَهَلَ في آية واحدة من القرآن ، أمر الله فيها رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يباهل علماء النصارى ، قال تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . » آل عمران : 59 - 61 « . فأحضر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عترته علياً وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) وطلب من وفد النصارى أن يدعو كل طرف على الآخر لينزل العذاب على المبطل ، فخاف النصارى وطلبوا الصلح على الجزية . فالمباهلة بمعنى الدعاء والملاعنة . وقد شذ الراغب عن اللغويين فجعل الابتهال مأخوذاً من الناقة الباهل غير ذات الصرار ، أي ليس على ضرعها كيسٌ يمنع من حلبها ، فزعم أن الابتهال تخلية واسترسال في الدعاء . وذلك على عادته في ربط ألفاظ اللغة العربية بالصحراء وحياة البدو والجمال !
والربط الذي ذكره بالناقة الباهل ضعيف ، والمعاني التي نسبها إلى اللغة العربية غير ثابتة !