دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ ، فوصف به قريشاً لما خرجت إلى حرب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بطراً للسمعة . وقال تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا . أي بطر أهلها . قال الراغب : « أصله : بطرت معيشتُها فصُرِف عنه الفعل ونُصِبَ » وقال نحوه في سَفِه . فهو يتصور أن بَطِر وسَفَه فعلان لازمان ، لكنهما في القرآن متعديان .
بَطَشَ - بطشاً - بطشتم - نبطش
البَطْشُ : تناول الشئ بصولة ، قال تعالى : وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ « الشعراء : 130 » يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى
« الدخان : 16 » وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا « القمر : 36 » إن بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ « البروج : 12 » يقال : يد بَاطِشَة .
. ملاحظات .
1 . يظهر أن الراغب أخذ تعريف البطش من الخليل ، لكن عبارة الخليل أدق ، قال « 6 / 240 » : « البطش : التناول عند الصولة . والأخذ الشديد في كل شئ بطشٌ به . والله ذو البطش الشديد ، أي ذو البأس والأخذ لأعدائه » .
أما ابن فارس فقال : « 1 / 262 » : « وهو أخذ الشئ بقهر وغلبة وقوة »
2 . البطش يكون خفيفاً وشديداً ، ولذا قال تعالى : إن بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ . أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً . ويكون بطشاً بالحق كبطش الله تعالى ، وبطش بغير حق كبطش الجبارين : وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ . فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَلِينَ .
وقد استعمل القرآن مادة بطش في تسع آيات . منها ما تقدم ، ومنها في أن اليد مظهر البطش : أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا . ومنها في بطش الله وعذابه لأعدائه في الدنيا : وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ .
ومنها قوله تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إنا مُنْتَقِمُونَ . وقد فسرها غير أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنها في البطشة الكبرى في القيامة ، وفسرها غيرهم بأنها كانت في بدر .
ومنها في بطش موسى ( عليه السلام ) : فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَعَدُوٌّ لَهُمَا .
بَطَلَ - باطل - بطولة - مبطلون
البَاطِل : نقيض الحق ، وهو ما لاثبات له عند الفحص عنه ، قال تعالى : ذلِكَ بأن الله هُوَ الْحق وَأَن ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ « الحج : 62 » وقد يقال ذلك في الاعتبار إلى المقال والفعال ، يقال : بَطَلَ بُطُولًا وبُطْلًا وبُطْلَاناً وأَبْطَلَهُ غيره . قال عز وجل : وَبَطَلَ ماكانُوا يَعْمَلُونَ « الأعراف : 118 » وقال تعالى : لِمَ تَلْبِسُونَ الْحق بِالْباطِلِ « آل عمران : 71 » .
ويقال للمستقل عما يعود بنفع دنيوي أو أخروي : بَطَّال ، وهو ذو بِطَالَةٍ بالكسر . وبَطَلَ دمه : إذا قتل ولم يحصل له ثأر ولا دية . وقيل للشجاع المتعرض للموت : بَطَل ، تصوراً لبطلان دمه ، كما قال الشاعر :
فقلت لها لا تَنْكَحِيهِ فإنهُ لأولِ بُطْلٍ إن يلاقي مُجَمَّعَا
فيكون فُعْلاً بمعنى مفعول ، أو لأنه يُبطل دم المتعرض له بسوء ، والأول أقرب .
وقد بَطُلَ الرجل بُطُولَة : صار بَطَلًا ، وبُطِلَ : نسب إلى البَطَالة ، ويقال : ذهب دمه بُطْلاً أي هدراً . والإِبطال : يقال في إفساد الشئ وإزالته حقاً كان ذلك الشئ أو باطلاً ، قال الله تعالى : لِيُحق الْحق وَيُبْطِلَ الْباطِلَ « الأنفال : 8 » .
وقد يقال فيمن يقول شيئاً لا حقيقة له ، نحو : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ « الروم : 58 » . وقوله تعالى : وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ « غافر : 78 » أي الذين يبطلون الحق .