. ملاحظات .
1 . أخذ الراغب تعريف الباطل من الخليل « 7 / 431 » وجعلاه أمراً عدمياً لكن تعريف ابن فارس أدق ، قال : « 1 / 259 » : « وهو ذهاب الشئ وقلة مكثه ولبثه . يقال بطل الشئ يبطل بطلاً وبطولاً . وسُمِّيَ الشيطان الباطل لأنه لا حقيقة لأفعاله ، وكل شئ منه فلا مرجوع له ولا معول عليه » . وقد جعل الباطل أمراً وجودياً ، والصحيح أنه أعم ، تقول : هذا باطل لا وجود له . وقال زهير بن أبي سلمى : ألَا كُلُّ شئٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ فغير الله موجود لكنه زائل ، قليل مكثه .
2 . قال اللغويون إن البَطَل مشتق من الباطل لأنه يُبطل جراحه ولا يكترث بها ، أو لأنه يعرض نفسه للتلف والبطلان ، أو لأنه يُبطل دم غيره . وربما كانت تسميته لأنه يريد أن يُبطل دَمَ غيره . وقد يكون البطل والبطولة أصلاً مستقلاً ، غير البطالة .
3 . استعمل القرآن مفردات بَطَلَ في أكثر من ثلاثين آية ، ولم يستعملها بمعنى الرجل البطل . وأبرز المعاني التي استعملها فيها : أن ما يدعوه الناس من دون الله ، من آلهة ، أو شركاء ، أو زعماء ، باطلٌ ليس لها وجود حقيقي : ذَلِكَ بِأن اللهَ هُوَالْحق وَأن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأن اللهَ هُوَالْعَلِي الْكَبِيرُ . وأن ما يعادي الإسلام باطل : قُلْ جَاءَ الْحق وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ .
وأن خلق الله تعالى حق ليس فيه باطل ، لا في تكوينه ولا في هدفه : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا . والقرآن حق كله : لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .
ومن يكفر بنعم الله تعالى يؤمن بالباطل : أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ .
والباطل ضعيفٌ مهما بدا قوياً : وَقُلْ جَاءَ الْحق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إن الْبَاطِلَ كَأن زَهُوقًا .
وأتباع الباطل مثله ضعفاء وخاسرون : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ .
وحذر الله تعالى من خلط الحق بالباطل : وَلا تَلْبِسُوا الْحق بِالْبَاطِلِ .
ونهى عن الحيل المالية لأكل المال بالباطل : وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ .
وحذر من الأعمال التي تبطل العمل : لاتُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى .
وقال في عمل السَحَرَة : قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إن اللهَ سَيُبْطِلُهُ .
وتعجب من وصف الكفار آيات الله بالباطل : وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُبْطِلُونَ .
بَطَنَ - بَطين - بَطِْن - بِطْنَة - بِطَانة - بطان - استبطن - باطن
أصل البَطْن : الجارحة ، وجمعه بُطُون ، قال تعالى : وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « النجم : 32 » وقد بَطَنْتُهُ : أصبت بطنه .
والبَطْن : خلاف الظهر في كل شئ ، ويقال للجهة السفلى بَطْنٌ وللجهة العليا ظهر ، وبه شُبِّهَ بطن الأمر ، وبطن الوادي .
والبطن من العرب : اعتباراً بأنهم كشخص واحد ، وأن كل قبيلة منهم كعضو : بطنٌ وفخذٌ وكاهلٌ . وعلى هذا الاعتبار قال الشاعر : النّاس جِسْمٌ وإمامُ الهُدَى رأسٌ وأنتَ العينُ في الرأسِ
ويقال لكل غامض بطن ، ولكل ظاهر ظهر . ومنه : بُطْنَانُ القِدْرِ وظَهْرَانُها .
ويقال لما تدركه الحاسة : ظاهر ، ولما يخفى عنها : باطن .