والبَصْرَة : حجارة رَخْوَةٌ تلمع كأنها تبصر ، أو سميت بذلك لأن لها ضوءً تُبْصَرُ به من بعد . ويقال له بِصْرٌ .
والبَصِيرَة : قطعة من الدم تلمع . والترس اللامع . والبُصْرُ : الناحية . والبَصِيرَةُ ما بين شقتي الثوب والمزادة ونحوها التي يبصر منها . ثم يقال : بصرتُ الثوبَ والأديمَ : إذا خطت ذلك الموضع منه .
. ملاحظات .
1 . جعل الراغب بَصَرَ أربعة أصول . بمعنى العين الباصرة ، والقوة الباصرة ، والحجارة الرخوة ، وقطعة الدم . وجعلها ابن فارس أصلين ، بمعنى العِلْم الناتج من البصر المادي أو المعنوي ، وقطعة الدم التي تقع فتستدير . وقال الخليل : « البصرة : أرض حجارتها جص ، وهكذا أرض البصرة » . « العين : 7 / 119 » .
2 . استعمل القرآن البصر بالمعنيين المادي والمعنوي في عشرات الآيات . لبصر العين مقابل العمى ، ولبصر القلب والعقل ، ومقابله العمى أيضاً : فَإنهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ .
وذكَّر الناس بنعمة البصر : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .
وذكَّرَ بمسؤولية الإنسان عن البصر : إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كل أُولَئِكَ كَأن عَنْهُ مَسْئُولاً .
وأمر المؤمنين والمؤمنات بالغض من أبصارهم لئلا يقعوا في الفتنة . وذكر آفات البصر ، وأن الإنسان قد يستحق أن يُذهب الله بصره ويعميه ، أو يجعل عليه غشاوة ، أو يُقَلِّبُه ، أو يطبع عليه .
وذكر إصابة العين وأن المشركين حاولوا أن يصيبوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بها فيزلقونه بأبصارهم . وذكر أن البرق يكاد يذهب بالبصر . وأن البصر يزيغ عند الخوف . ويبرق عند الموت . وأنه بعد الموت يحيا فيكون نافذاً حديداً . وفي مشاهد يوم القيامة شاخصاً خاشعاً . ويومها يشهد على صاحبه . واستعمل البصر بصيغة الأمر وأفعل التعجب : أبْصِرْ به وأسْمِع . أسْمِعَ بهم ْوأبصِرْ . وأَبْصِرْهُمْ .
والبصير : من أسماء الله الحسنى ، فهو عز وجل بصير بما تعملون ، وبصير بالعباد ، وسميع بصير ، وخبير بصير ، وبكل شئ بصير ، وبذنوب عباده خبيراً بصيراً .
وبصر العين عاجز عن رؤية الله عز وجل ، لأنه يدرك الجسم الذي ينعكس عليه الضوء ، والله تعالى فوق المادة وإنما تراه العقول والقلوب . لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ .
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه على بصيرة من ربهم ، والأنبياء ( عليهم السلام ) أولوا الأيدي والأبصار : وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِى وَالأَبْصَارِ .
ونظم الخلق ونعمة إنبات النبات فيه تبصرة لكل عبد منيب . والدين والوحي بصائر . والإنسان على نفسه بصيرة ، أي خبيرٌ بها . والنهار مبصرٌ ، وآيةٌ مبصرة . وآية الناقة لثمود وآيات موسى لفرعون ، كلها مبصرة .
ومدح القرآن أولي الأبصار ، أي العقول التي تعتبر ، فقال عن معركة بدر : وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إن فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ . وقال عن معركة بني قريظة : فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ .
وبَيَّنَ عز وجل سرعة البصر : وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ .
بَصَل
البَصَلُ : معروف في قوله عز وجل : وَعَدَسِها وَبَصَلِها « البقرة : 61 » . وبيضة الحديد بصلٌ ، تشبيهاً به لقول الشاعر :