قال عز وجل : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ « الأنعام : 120 » ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « الأنعام : 151 » .
والبَطِين : العظيم البطن . ، والبَطِنُ : الكثير الأكل ، والمِبْطَان : الذي يكثر الأكل حتى يعظم بطنه .
والبِطْنَة : كثرة الأكل ، وقيل : البطنة تُذهب الفطنة . وقد بَطِنَ الرجل بَطَناً : إذا أَشِرَ من الشبع ومن كثرة الأكل . وقد بَطِنَ الرجل : عظم بطنه ، ومُبَطن : خميص البطن ، وبَطَنَ الإنسان : أصيب بطنه ، ومنه : رجل مَبْطُون : عليل البطن .
والبِطانَة : خلاف الظهارة ، وبَطنْتُ ثوبي بآخر : جعلته تحته . وقد بَطَنَ فلان بفلان بُطُوناً .
وتستعار البِطَانَةُ لمن تختصه بالاطلاع على باطن أمرك ، قال عز وجل : لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ « آل عمران : 118 » أي مختصاً بكم يستبطن أموركم ، وذلك استعارة من بطانة الثوب ، بدلالة قولهم : لبست فلاناً إذا اختصصته ، وفلان شعاري ودثاري . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ما بعث الله من نبيٍّ ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضُّه عليه ، وبطانة تأمره بالشرِّ وتحثُّه عليه .
والبِطان : حِزَامٌ يشد على البطن ، وجمعه : أَبْطِنَة وبُطُن . والأَبْطَنَان : عرقان يمرَّان على البطن . والبُطين : نجم هو بطن الحمل . والتَبَطن : دخول في باطن الأمر .
والظاهر والباطن في صفات الله تعالى لايقالان إلا مزدوجين ، كالأول والآخر ، فالظاهر قيل : إشارة إلى معرفتنا البديهية ، فإن الفطرة تقتضي في كل ما نظر إليه الإنسان أنه تعالى موجود ، كما قال : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ « الزخرف : 84 » ولذلك قال بعض الحكماء : مثل طالب معرفته مثل من طوف في الآفاق في طلب ما هو معه .
والبَاطِن : إشارة إلى معرفته الحقيقية ، وهي التي أشار إليها أبو بكر 2 بقوله : يا من غاية معرفته القصور عن معرفته .
وقيل : ظاهر بآياته باطن بذاته ، وقيل : ظاهر بأنه محيط بالأشياء مدرك لها ، باطن من أن يحاط به ، كما قال عز وجل : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « الأنعام : 103 » .
وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما دل على تفسير اللفظتين حيث قال : تجلى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن تجلى لهم . ومعرفة ذلك تحتاج إلى فهم ثاقب وعقل وافر .
وقوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً « لقمان : 20 » قيل الظاهرة النبوة الباطنة بالعقل ، وقيل الظاهرة المحسوسات والباطنة المعقولات . وقيل الظاهرة النصرة على الأعداء بالناس ، والباطنة النصرة بالملائكة . وكل ذلك يدخل في عموم الآية .
. ملاحظات .
1 . أطال الراغب في تفسير الظاهر والباطن بسبب مشربه الصوفي . ولم يستوفِ استعمالاته في القرآن . وليته نقل تعريف الخليل له « 1 / 241 » أو ابن فارس « 1 / 259 » فهو أحسن من كلامه . قال الخليل : « البطن في كل شئ خلاف الظهر ، كبطن الأرض وظهرها ، وكالباطن والظاهر ، وكالبطانة والظهارة ، يعني باطن الثوب وظاهره ، قال الله عز وجل : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق ، وبطانة الرجل : وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخلة أمرهم . . والنعمة الباطنة : التي قد خصت ، والظاهرة التي عمت ، قال الله عز وجل : وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » .
2 . استعمل القرآن مادة بَطَنَ أكثر من عشرين مرة ، منها :