د - عدم دعوى أنّ العرف لا يقبل فرض كون حقّ المشتري من المحيي أشدّ من حقّ نفس المحيي .
وعلى الأقلّ الشروط الثلاثة الأولى مفقودة .
ولو أريد التخصيص بالشراء من الإمام عليه السلام ، فهذا تخصيص بالفرد النادر وليس جمعاً عرفيّاً . ولو أريد التخصيص بالشراء من المحيي ، فهذا معناه أنّ المشتري مع أنّ حقّه في طول حقّ المحيي إلّاأنّ حقّه لا يسقط لو خربت الأرض ، فيما يسقط حقّ المحيي لو خربت . فلو ادّعي وجود ارتكاز عرفي يمنع عن أشدّيّة حقّ الفرع عن حقّ [ الأصل ] في المقام ، كان ذلك مبطلًا لهذا الوجه من الجمع .
الوجه الثاني :
أن نطبّق مباني انقلاب النسبة بوجهٍ آخر ؛ وذلك بأن يقال :
إنّ رواية الكابلي مختصّة بما إذا ماتت الأرض ، وذلك بقرينة قوله :
« فعَمَرَها وأحياها » ، فبقرينة ذكر الإحياء نعرف أنّ الأرض الخربة كانت قد ماتت فأحييت مرّة أخرى .
أمّا رواية سليمان بن خالد ، فلم يُفرض فيها إحياء الأرض الخربة ، وإنّما قال : « فيستخرجها ويجري أنهارها ويعمرها ويزرعها . . . » ، وهذه العبارة كما تناسب الإحياء - كما لو فرض أنّ الأرض خربت بنحوٍ أصبحت ميْتةً - فإنّها تناسب أيضاً افتراض أنّ الأرض لم تكن ميْتةً - بمعنى زوال الماء عنها نهائيّاً - ، وإنّما كانت أنهارها واقفةً ، وكانت خربةً في مقابل كونها مزورعة .
فهذه الرواية تشمل بإطلاقها الخربةَ في مقابل الميْتة ، والخربة في مقابل المزروعة .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 553
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٥٣