تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
فلو سقطت الروايتان لم نرجع إليها ، بل نرجع في تمام الموارد إلى مقتضى القاعدة . الوجه الرابع : إنّ رواية الكابلي ورواية معاوية بن وهب نصٌّ في أنّ الأرض لا تنتزع من الثاني وتعطى إلى الأوّل ، وظاهرتان في أنّ الأوّل ليس له حقّ أصلًا . ورواية سليمان نصٌّ في ثبوت حقّ للأوّل ، وظاهرةٌ في أنّ حقّه متعلّق بنزع الأرض من الثاني وإعطائها للأوّل ، فنرفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الأخرى ، ونستنتج أنّ الأرض تبقى في يد الثاني وتعطى الأجرة للأوّل ، فالأرض للثاني انتفاعاً ، وللأوّل ماليّةً واجرةً وملكاً . وهذا الوجه أيضاً غير تامٍّ ؛ وذلك لأنّه ليس كلّ تأويلٍ لظهور بلحاظ النصّ يكون جمعاً عرفيّاً : ففي مثل دليلين متعارضين بالظهور يمكن إرجاع كلّ من الظهورين بالتحليل إلى دلالتين ، ويكون مثل هذا الجمع رهيناً بتقبّل العرف له ، والعرف لا يقبل مثل ذلك ؛ لكونه مبنيّاً على التحليل ، وليس الدليلان بنحوٍ يذهب العرف بمجرّد أن يراهما إلى هذا الجمع من دون تحيّر . الوجه الخامس : وهو الصحيح ، وهو أنّ روايَتَي معاوية والكابلي موردهما إعراض الأوّل عن إعمار الأرض ، وذلك بقرينة قوله : « تركها وأخربها » ، لا إعراضه عن ذات الأرض ، ورواية سليمان مطلقة ، تشمل ما إذا كان خراب الأرض بنفسها أو بتركها والإعراض عن إعمارها ، فتخصّص بالروايتين الاولَيَيْن ، وتكون النتيجة هي التفصيل بين ما إذا أهمل الأوّلُ الأرضَ وخربت فتكون - أي الأرض - للثاني ، وبين ما إذا خربت بعارضٍ من دون إعراضه عن إعمارها فتكون للأوّل .