لا يلزم تخصيص الأكثر ، يجب حمل هذه الملكيّة على ملكيّة عرفانيّة أخلاقيّة لا ملكيّة فقهيّة ، فتسقط الرواية عن قابليّة الاستدلال بها .
وفيه : إنّ هذا الحمل يكاد يكون خلاف صريح الرواية ، حيث يقول عليه السلام بعد ذكر ملكيّة الإمام للأرض كلّها : « وشيعتنا محلّلون في ما هو تحت أيديهم » ، فموضوع التحليل والتمليك شرعاً إنّما هو المالكيّة بالمعنى الفقهي ، لا المالكيّة بالمعنى العرفاني الأخلاقي .
فالمتعيّن هو حمل الرواية على المالكيّة الفقهيّة ، ولا يلزم من ذلك تخصيص الأكثر ؛ لأنّ الأرض - حينما يُنظر إليها بحسب طبعها الأوّلي وبقطع النظر عن عمل البشر - على قسمين : الأرض الميْتة بالأصالة والأرض العامرة بالأصالة ، وكلاهما ملكٌ للإمام عليه السلام : فالأرض الميْتة بالأصالة للإمام عليه السلام كما سنُثبته في هذا البحث ، والعامرة بالأصالة ملكٌ له أيضاً كما هو المشهور المنصور ؛ فالأرض كلّها بالأصالة للإمام عليه السلام ، وقد تخرج عن ذلك بالعوارض ، وأهمّ هذه العوارض هو الإحياء .
وسوف يأتي أنّ الإحياء لا يُخرج الأرضَ عن ملك الإمام عليه السلام ، وإنّما يُثبت للمحيي حقّ الأولويّة بالنسبة إلى غيره من الناس ، لا بالنسبة إلى إمامه .
وبهذا اتّضح أنّ الطوائف الأربع كلّها تامّة الدلالة على المطلوب ، غاية الأمر أنّ الطائفة الأولى والثانية والرابعة تامّة الدلالة في نفسها ، فيما الطائفة الثالثة تحتاج إلى ضمّ أصل ينقّح موضوعها ، وهو عنوان : ( لا ربّ لها ) .
نصوص مالكيّة الإمام عليه السلام للأراضي ومشكلة التعارض :
بعد هذا يقع الكلام في أنّه : هل يوجد دليلٌ آخر يصلح لمعارضة دليل مالكيّة الإمام للأراضي الموات أم لا ؟ !