بالعموم الوضعي ، حيث قال : « كلّ أرض خربة » أو « الموات كلّها للإمام » . أمّا أخبار ملكيّة المسلمين للأرض الخراجيّة فالإطلاق فيها إطلاق حُكمي ، والعموم الوضعي مقدّم على الإطلاق الحكمي : إمّا للحكومة ؛ من باب أنّ هذا تنجيزي وذاك تعليقي ، وإمّا - على الأقلّ - للأظهريّة .
الوجه الثاني : ويحتاج إلى بيان مقدّمة ، حاصلها : أنّه إذا تعارضت طائفتان من الروايات ، وكان في الطائفة الأولى قسمان : قسمٌ يصلح أن يكون معادلًا ومكافئاً للطائفة الثانية ، وقسمٌ آخر ليس حاله كذلك ، بل لو خلّي وحده مع الطائفة الأولى لحكمت الطائفة الأولى عليه ، فالقسم الأوّل مع الطائفة الثانية يتعارضان ويتساقطان ، وتصل النوبة إلى القسم الثاني الذي كان محكوماً للطائفة الثانية .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ روايات مالكيّة الإمام عليه السلام قسمان :
القسم الأوّل : ما يدلّ على مالكيّة الإمام عليه السلام منجّزاً .
أمّا القسم الثاني : فيدلّ على مالكيّته لما لا ربّ له .
والطائفة الثانية معارضة للقسم الأوّل ، وحاكمة على القسم الثاني ؛ لأنّها تبيّن وجود ربّ للأرض ، وفي مثل ذلك لا نوقع المعارضة بين الطائفة الثانية وكلا قسمي الطائفة الأولى ؛ لأنّ القسم الثاني مغلوبٌ ومحكوم لها ، والمحكوم يستحيل أن يقع طرفاً في المعارضة ، فتنحصر المعارضة في الطائفة الثانية مع القسم الأوّل من الطائفة الأولى ، وبعد التساقط وموت الحاكم مع معارضه تصل النوبة إلى القسم المحكوم ، وهو في المقام ما دلّ على مالكيّة الإمام عليه السلام لما لا ربّ له ، ونحرز عدم الربّ بالاستصحاب ، ويثبت المقصود .
وهذا الوجه من حيث كبراه صحيحٌ ، فنّيٌّ ، وقد طبّقناه في موارد كثيرة في الفقه .
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 530
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٣٠