وبهذا الصدد ، يمكن الإشارة إلى دليل آخر قد يُجعل معارضاً لمالكيّة الإمام عليه السلام بالعموم من وجه ، وهو الروايات التي تدلّ على أنّ ما اخذ عنوةً فهو ملكٌ للمسلمين ، حيث يقال : إنّ روايات مالكيّة الإمام للأرض الموات تدلّ على ملكيّته الأرض الميْتة ، سواءٌ كانت مفتوحةً عنوةً أم لا . كما أنّ دليل مالكيّة المسلمين للأراضي المفتوحة عنوةً يشمل المفتوحة عنوةً العامرة والمفتوحة عنوةً الميْتة : فمادّة الاجتماع هي الأرض الميْتة المفتوحة عنوةً ، [ فتقع المعارضة حينئذٍ ] .
وأوّل من رأيناه أوقع التعارض بالعموم من وجه بين الدليلين المذكورين - فيما أعلم - هو صاحب ( رياض المسائل ) رحمه الله « 1 » .
مع السيّد الأستاذ في محاولته حلَّ التعارض :
ولا يمكن الجواب عن هذا التعارض بما ذكره السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) - على ما في تقريرات بحثه « 2 » - من أنّه : لو قدّم دليل ملكيّة المسلمين لزم إلغاء دليل ملكيّة الإمام عليه السلام ، بخلاف العكس .
وتوضيحه : أنّه إذا قدّم دليل الأرض المفتوحة عنوةً وقلنا : إنّها لا تكون ملكاً للإمام عليه السلام ؛ إذن : فأين هو ملك الإمام عليه السلام وكلّ أراضي الموات كانت تحت أيدي الكفّار واخذت منهم ؟ ! وهذا بخلاف العكس ؛ فإنّه لو اخرج من دليل الأرض الخراجيّة خصوصُ الموات ، بقي له القسم العامر ؛ فإنّ الأراضي المفتوحة عنوةً قسمٌ كبير منها كان عامراً .
هامش
( 1 ) رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل 8 : 118 ، وراجع : اقتصادنا : 823 ، الملحق ( 2 )
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 549