ووجه النظر في هذا الجواب هو أنّه يمكن في المقام الالتزام بتقديم دليل أرض الخراج دون لزوم إلغاء دليل مالكيّة الإمام ؛ لأنّ دليل أرض الخراج مخصوصٌ بخصوص ما اخذ عنوةً ؛ فليكن موات ما اخذ عنوةً للمسلمين ، ويبقى تحت دليل ملكيّة الإمام مواتٌ أخرى ، من قبيل موات الأراضي التي أسلم أهلُها عليها طوعاً ، أو استسلم أهلها صلحاً ، أو أوقفوا السلاح خوفاً دون أن يوجَف عليها بخيلٍ أو ركاب ، أو أراضي الموات التي تحدُث بعد الإسلام ، كجزيرةٍ ينحسر عنها الماء بعد الإسلام .
التحقيق في حلّ أزمة التعارض بين النصوص :
والتحقيق في علاج هذه المعارضة أن يقال : إنّ دليل مالكيّة المسلمين للأرض المأخوذة بالسيف فيه - ثبوتاً - احتمالان :
الاحتمال الأوّل : أن يكون موضوعه ما اخذ من أملاك الكفّار .
الاحتمال الثاني : أن يكون موضوعه ما اخذ ممّا كان تحت سيطرة الكفّار خارجاً ، سواءٌ كان ملكاً لهم أم لا .
أ - فإذا استظهرنا الاحتمال الأوّل ، فلن يشمل هذا الدليل إذاً الأرضَ الميْتة من أصله ؛ إذ لا دليل على أنّها ملكُ الكفّار في المرتبة السابقة ؛ فإنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل أنّ من عمَر أرضاً ملكها مثلًا .
ب - أمّا إذا استظهرنا الاحتمال الثاني ، فموضوع هذا الدليل تامّ في المقام ، فيقع التعارض بين الدليلين .
ويمكن العلاج الفنّي لهذا التعارض بأحد وجوه أربعة تُنتج الفتوى المشهورة الصحيحة ، وهي ملكيّة الإمام عليه السلام :
الوجه الأوّل : تقديم دليل مالكيّة الإمام عليه السلام بنكتة أنّه دلّ على الإطلاق