وهذا الظهور قد يُقبل حتّى عند المنكر لمفهوم الوصف ؛ فلو قال مثلًا : « أكرم الإنسان الأبيض » ، كان ظاهره أنّ الإنسان قابل لأن يتّصف بالبياض تارةً ، وبعدم البياض تارةً أخرى .
وفي ما نحن فيه قُيّدت الأرض الميْتة بأن تكون موصوفةً بأ نّها لا ربّ لها ، فيقال : إنّ هذا التوصيف له ظهور عرفي - مثلًا - في أنّ الأرض الميْتة - بحسب طبعها - لها وصفان : فتارةً تتّصف بأ نّها لا ربّ لها ، وأخرى تتّصف بأنّ لها ربّاً ، وهذا ما ينافي المطلوب ؛ فإنّ المطلوب هو أنّ الأرض الميْتة بحسب طبعها كلّها للإمام عليه السلام .
والجواب : إنّ قوله : « كلّ أرض ميْتة لا ربّ لها » وإن دلّ - بناءً على هذا الاستظهار - على أنّ الأرض الميْتة قد يكون لها ربّ ، لكنّ هذه قضيّة مهملة يُحتمل انطباقها على خصوص أرضٍ كانت معمورةً ثمّ خرجت بزلزال ونحوه ، ولا إشكال في أنّها لأصحابها .
وكلامنا في الأرض الميْتة بالأصالة ، والفتوى المشهورة الثابتة بنحو الموجبة الكلّيّة إنّما هي أنّ كلّ أرض ميْتة بالأصالة فهي للإمام عليه السلام ، ولا تشمل الأرض الميْتة بالعرض .
الإشكال الثاني : قلنا : إنّ الطائفة الثالثة تختلف عن الطائفتين الأولى والثانية في نكتةٍ ، وهي أنّه لا بدّ من إحراز موضوعها بالاستصحاب ، وأ نّه لو دلّ دليلٌ في أرضٍ ما على أنّ لها ربّاً ، كان حاكماً على الثالثة ومعارضاً للُاولى والثانية . وقلنا : إنّ أثر ذلك يظهر فيما بعد .
والإشكال الثاني هنا مربوطٌ بهذا الكلام ، وحاصله : أنّ الطائفة الثالثة أخصّ من الأولى والثانية ؛ إذ إنّها مقيّدة بقيد عدم وجود الربّ لها ؛ فلا بدّ من تقييد الطائفتين الاولَيَيْن بالطائفة الثالثة حملًا للمطلق على المقيّد ، فبعد تقييدهما بهذا
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 524
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٢٤