تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
أنّها تدلّ بمفهوم الوصف على أنّ غير هذه الحصّة من الأراضي الخراب ليست للإمام عليه السلام . والجواب : إنّ هذا الكلام غير تامّ حتّى على القول بمفهوم الوصف ؛ فإنّه إن كان لهذه الروايات مفهومٌ ، فمفهومها هو أنّ الأرض الخربة التي لها أهل إن لم يبد أهلها فهي ليست للإمام عليه السلام ؛ فإنّ موضوع هذه الطائفة إنّما هو الأرض التي كان لها أهل ، ولا تدلّ بالمفهوم على أنّ كلّ أرض خربة غير هذا القسم ليست للإمام عليه السلام ، فتكون هذه الروايات من قبيل أن يقال : « كلّ إنسان فقّه أولاده فهو صالح » ، فمفهومه أنّ : كلّ إنسان كان له أولاد ولم يفقّههم فهو غير صالح ، أمّا ذلك الإنسان الذي ليس له ولد فهو خارج عن المفهوم . وإلى هنا قد اتّضح أنّ هذه الطوائف الثلاث تامّة دلالةً . نعم ، الأولى منها غير تامّة سنداً . الطائفة الرابعة : ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السلام ؛ فكلّما دلّ دليل على العدم في مورد ، فإنّه يكون خارجاً تخصيصاً عن هذا العموم ، ويبقى الباقي . وحيث إنّ الأرض الميْتة لم يدلّ دليلٌ فيها على العدم فهي داخلة في العموم . ومصداق هذه الطائفة : رواية أبي سيّار [ مسمع ] بن عبد الملك ، وهي رواية طويلة ، وفيها هذه العبارة : فقال عليه السلام : « وما لنا من الأرض وما أخرج اللَّه منها إلّا الخمس ؟ ! يا أبا سيّار ! الأرض كلّها لنا ؛ فما أخرج اللَّه منها من شيء فهو لنا » « 1 » . وقد ذكر بعضهم - كالمحقّق الإصفهاني رحمه الله « 2 » وغيره ممّن قبله - أنّه : لكي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 548 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 12 ( 2 ) حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 3 : 16 ، ولاحظ : شرح تبصرة المتعلّمين 4 : 435 ؛ محاضرات في فقه الإماميّة 4 : 221
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 526 | السيد محمد باقر الصدر