القيد - ولو بمقيّد منفصل - تلحقان بالطائفة الثالثة في نقطة الضعف ، فتحتاجان أيضاً إلى تنقيح الموضوع بالاستصحاب ؛ إذ من دون الاستصحاب يكون التمسّك بالعامّ في المقام - عند الشكّ في ثبوت الربّ وعدمه - تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص ، وهو غير جائز ، وإن كان المخصّص منفصلًا .
وإذا ورد دليل يثبت الربّ لقسمٍ من أقسام الأرض ، كان حاكماً على هاتين الطائفتين أيضاً .
والجواب - بغضّ النظر عن أنّ المقام هل يدخل تحت قاعدة حمل المطلق على المقيّد أم لا - : إنّنا قد حقّقنا في علم الأصول « 1 » أنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل في مثل المقام جائز ؛ فإنّه إنّما لا يجوز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة إذا كانت نسبة المولى وغيره إلى معرفة القيد على حدٍّ سواء ، كما لو قيّد وجوب إكرام العالم بكونه عادلًا .
أمّا في مثل المقام - ممّا يكون المولى بما هو مولى له خبرة بحال القيد وجوداً وعدماً - فالتمسّك بالعامّ جائز ، وتشخيص جعل مالكٍ آخر غير الإمام عليه السلام وعدمه في المقام راجعٌ إلى المولى ومن وظيفته ؛ فإنّه هو الذي يجعل الملكيّة لمن أراد ، فيجوز هنا التمسّك بالعامّ لإثبات مالكيّة الإمام عليه السلام ، وبالتالي لإثبات أنّ القيد - وهو عدم الربّ - ثابت ، وتحقيق هذا المدّعى موكول إلى علم الأصول .
الإشكال الثالث : إنّ العمومات التي دلّت في الطائفة الأولى والثانية على أنّ كلّ أرضٍ ميْتة أو كلّ أرض خربة هي للإمام عليه السلام قد يدّعى أنّها مقيّدة ببعض روايات الطائفة الثانية - وهي روايات : « كلّ أرض ميْتة باد أهلها » - بدعوى
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 3 : 308 وما بعد