الروايات هو الأرض الميْتة التي لا ربّ لها ؛ فيقال : هذه أرضٌ ميْتة بالوجدان ، ولا ربّ لها بالاستصحاب ، فيثبت أنّها للإمام عليه السلام .
هذا هو تقريب الاستدلال بهذه الطائفة .
لكن يبقى فرقٌ فنّيٌّ بين هذه الطائفة وبين الطائفتين السابقتين ، وهو أنّه :
إذا ورد دليلٌ في بعض أقسام الأراضي الميْتة يُثبت لها مالكاً ، يكون معارضاً للطائفتين السابقتين ، فلا بدّ من التخصيص أو التساقط أو غير ذلك من قواعد باب الجمع والمعارضة ، لكنّه لا يكون معارضاً للطائفة الثالثة ، بل يكون حاكماً عليها ورافعاً لموضوعها . ويظهر الأثر العملي بعد ذلك حينما نتكلّم في الأخبار المعارضة .
إشكالات في تحليل الطوائف الحديثيّة الثلاث :
بقي هنا ثلاثة إشكالات لا بدّ من التعرّض لها :
الإشكال الأوّل : وهو إشكال مربوط بالطائفة الثالثة التي قرّبنا الاستدلال بها بإحراز موضوعها بالاستصحاب ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول : إنّ قوله : « كلّ أرض ميْتة لا ربّ لها » يدلّ بمفهوم الوصف على أنّ الأرض الميْتة التي لها ربّ ليست للإمام ، أم لا .
وحاصل الإشكال : أنّ القضيّة الوصفيّة يدّعى لها ظهوران :
أحدهما : الظهور في انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، وهذا هو المسمّى ب ( مفهوم الوصف ) ، والذي وقع محلّاً للخلاف المشهور « 1 » .
والثاني : الظهور في أنّ الموصوف قابلٌ لأنْ يتّصف بالصفة ولأنْ يفقدها .
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 3 : 198