فهو حينئذٍ مطلقٌ يشمل الخراب بالأصل ، [ على غرار ( الميت ) الذي ] له لحاظان :
فقد يُستعمل بمعنى الميت بعد الحياة كما هو طبع كلمة الميت .
وقد يستعمل بمعنى الميت في مقابل الحيّ ، أي كلّ ما من شأنه قبول الحياة وليس حيّاً . وقد حمل المحقّق الإصفهاني رحمه الله عنوان ( الميت ) على هذا المعنى ، ولم يحمل عنوان ( الخربة ) على ذلك .
واصطلاح الفقهاء وإن استقرّ على إطلاق الميت على الأرض الميتة بالأصالة ، ولكن بحسب المعنى اللغوي لا فرق بين العنوانين .
وعليه ، فإن استظهر - ولو بمناسبات الحكم والموضوع - من كلمة ( الميت ) المعنى الثاني ، وجب استظهار ذلك من كلمة ( خربة ) أيضاً ، وإلّا وجب الاستشكال فيهما ؛ فلم تُعرف نكتة تخصيص الإشكال بالطائفة الثانية .
الطائفة الثالثة :
الروايات التي اخذ في موضوعها عنوان : ( لا ربّ لها ) ، من قبيل مرسلة حمّاد بن عيسى ، حيث عبّرت ب « كلّ أرض ميْتة لا ربّ لها » « 1 » ، وموثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في تفسير عليّ بن إبراهيم ، حيث عبّرت ب « كلّ أرض لا ربّ لها » « 2 » ، ونحوهما بعض الروايات الأخرى « 3 » .
وتتميم الاستدلال بهذه الروايات موقوفٌ على نفي مالك آخر - كالمسلمين - ، ولو باستصحاب عدم جعل ذلك في الشريعة ؛ فإنّ موضوع هذه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 524 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 4
( 2 ) تفسير القمّي 1 : 254 ؛ وسائل الشيعة 9 : 532 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 20
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 533 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 28