تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وقد استشكل المحقّق الإصفهاني رحمه الله « 1 » في دلالة هذه الطائفة بأ نّها مختصّة بغير ما هو محلّ الكلام ، أي بالأرض التي كانت عامرةً ثمّ خربت . وهذا المطلب هو ظاهر جملةٍ من هذه الروايات باعتبار التعبير ب « الخربة » ، وصريح جملةٍ منها باعتبار التعبير ب « بادَ أهلُها » « 2 » . إلّاأنّه يمكن تتميم دلالة هذه الروايات على المقصود بأحد تقريبات : التقريب الأوّل : إنّ هذه الروايات موضوعُها هو الميْت بعد أن كان له أهل ، ومن الواضح - بحسب مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفاً - أنّ كون هذه الأرض كان لها أهل غيرُ دخيلٍ في مالكيّة الإمام ، وإنّما الدخيل في ذلك هو موتُها ، فتُلغى خصوصيّة هذا القيد ، ويقال : إنّ تمام الموضوع هو كون الأرض ميْتة ومجرّدة وعاطلة ، ووجود مالك سابق إن لم يكن يناسب الدخل في عدم جعل مالك في مقابله ، فهو لا يناسب الدخل في جعل مالك في مقابله . التقريب الثاني : إنّنا نفرض أرضاً كانت عامرةً بطبعها لا بعمارة بشر ، ثمّ عرَضَ عليها الموت بعارضٍ طبيعي ، فلا إشكال حينئذٍ في أنّه يصدق عليها أنّها خربة ، وتشملها جملة من روايات هذه الطائفة ، وهي الروايات التي كان موضوعها عنوان ( الخربة ) على الإطلاق من دون تقييد بوصف : « باد أهلها » . وإذا ثبت الحكم في الأرض الميْتة بفعل الطبيعة ، تعدّينا - بارتكاز عدم الفرق وعدم التفصيل في الفتوى - إلى الميْتة بطبعها الأصلي . التقريب الثالث : إذا كان عنوان ( الخربة ) بمعنى الخراب بعد العمران فلتفرض تماميّة الإشكال ، أمّا إذا كان عنوان ( الخربة ) في مقابل ( العامرة ) ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإصفهاني ) 3 : 15 - 16 ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 524 ، 533 ، الباب 1 من أبواب الأنفال ، الأحاديث 4 ، 26 ، 28