وكيف كان ، فقد مضى حمل هذا الحديث على التحليل الشخصي .
2 - [ خبر أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ] : « من اشترى شيئاً من الخمس لم يعذره اللَّه ، اشترى ما لا يحلّ له » « 1 » .
وهذا الخبر كسابقه سنداً ودلالة ، ولا يتوهّم أنّ قوله : « لم يعذره اللَّه » صفة لقوله : « شيئاً من الخمس » حتّى يقال بعدم دلالته على المدّعى ؛ فإنّه لو كان كذلك لقال : « لم يعذره اللَّه فيه » .
3 - [ خبر عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر عليه السلام قال ] : « . . واللَّه لقد يسّر اللَّه على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم ، جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعةً أحلّاء ، - ثمّ قال - : هذا من حديثنا صعب مستصعب ، لا يعمل به ولا يصبر عليه إلّا ممتَحَنٌ قلبه للإيمان » « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله : « أرزاقهم » ظاهرٌ في خصوص أرباح المكاسب ، كما يمكن أن يقال : إنّه مطلقٌ ؛ فإنّ الرزق غير منحصر بأرباح المكاسب .
وكيف كان ، فدلالته على عدم التحليل واضحة ؛ فإنّه لو كان الخمس حلالًا لم يكن عدم إعطاء الخمس دليلًا على عدم كون الشخص ممتحن القلب بالإيمان ، بل الذي امتحن قلبه للإيمان كان له أيضاً عدم إعطاء الخمس ، دون أن يكون عليه وزر في ذلك .
وبالجملة : لا إشكال في دلالة هذا الحديث على المطلوب ، لكنّه ضعيف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 484 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 485 ، الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 6