ثمّ إنّه وإن عرفت أنّ النسبة بين هذا الحديث وبين صحيح الفضلاء هي العموم من وجه ، إلّاأ نّه يتعامل معهما معاملة العموم والخصوص المطلق ، فتجعل صحيحة الفضلاء أخصّ ؛ لكون موضوعها خصوص الشيعة ، وذلك بناءً على ما ربّما يقال من أنّ العامَّيْن من وجه إن كانت أخصّيّة أحدهما من جهة الموضوع ، وكانت أخصّيّة الآخر من جهة المحمول ، لوحظ في نظر العرف أخصّيّة الأوّل دون الثاني ، ولم يتعامل معهما معاملة العموم من وجه .
لكن بناءً على ما هو الحقّ من عدم وجود فرق من هذه الجهة ، وعدم تقديم أخصّيّة الموضوع على أخصّيّة المحمول « 1 » ، لا بدّ من التعامل مع صحيح الفضلاء وهذا الحديث - بناءً على تماميّة سنده أو حجّيّة الأخبار الضعاف - معاملة العموم من وجه .
كما أنّ هذا الحديث يعارض أيضاً بالعموم من وجه ما مضى من قوله :
« من أعوزه شيءٌ من حقّي فهو في حلّ » ، وذلك بناءً على فرض اتّحاد زمان الصدور ؛ فإنّ الأوّل مطلقٌ من حيث عدم اختصاصه بالشيعي ، والثاني مطلق من حيث الخمس وغيره وكون الحقّ ثابتاً في المال الذي في يد الشيعي قبل وصوله إلى يده وبعده ؛ فإنّ تحليل الثاني - وهو مفاد هذا الحديث - يدلّ بطريق أولى على تحليل الأوّل .
وقوله : « من أعوزه » وإن كان في بادئ النظر مطلقاً غير مختصّ بالشيعة ، لكنْ من المقطوع به كون المقصود تحليل الشيعة لا غيرهم ، ولا ندري هل اتّحد زمان صدورهما أم تأخّر هذا وتقدّم ذاك ، أم العكس ؟
هامش
( 1 ) لاحظ : مباحث الأصول ق 2 ، 4 : 96 - 97 ، هامش المقرّر