هذا ودلالة الحديث أيضاً مخدوشة ؛ فإنّ التعليل بطيب الولادة قرينة على الاختصاص بالمناكح ، وحمله على الملاك خلاف الظاهر .
وهذا التوقيع بتمامه أجوبة عن المسائل التي سألها إسحاق بن يعقوب ، ولم تنقل لنا تلك المسائل ، فلا ندري أنّ قوله : « وأمّا الخمس » جوابٌ عن أيّ سؤال ، فلعلّ اللام فيه للعهد وإشارة إلى خمس خاصّ كان السؤال عنه .
كما أنّ هذه الرواية - لو تمّت دلالةً وسنداً أيضاً أو قلنا بحجّيّة الأخبار الضعاف - ليس لها معارض ؛ فإنّ الأخبار الدالّة على عدم التحليل واردة في الزمان السابق على زمان هذا التوقيع ، فهذه الرواية تدلّ على ثبوت التحليل بعدها وتقدّم على الجميع ، وليست تلك مقاومةً لها .
إلّاأن يقال : إنها تدلّ على ثبوت التحليل حتّى في ذلك الزمان السابق ، بتقريب أنّ قوله : « قد أبيح » معناه أنّه قد أبيح من قبل ، وأنّ دأب الأئمّة عليهم السلام وديدنهم على التحليل ، وأنّ التعليل بقوله : « لتطيب ولادتهم » قرينة على ثبوت الحكم في زمان باقي الأئمّة عليهم السلام أيضاً ؛ لما تقدّم من أنّ تعليل التحليل في
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٠٥