وبالجملة : الظاهر أنّه لم يرد في الفقه حديثٌ صحيح إلى عمر بن أبان الكلبي عن ضريس الكناسي إلّاهذا الحديث الوارد في ما نحن فيه ، والأمر يحتاج بعدُ إلى زيادة تتبّع .
وعلى أيّة حال ، فهذه الروايات وإن دلّت بإطلاقها على تحليل مطلق الخمس ، لكنّها مخصّصة بما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من الأخبار الصحيحة الدالّة على عدم تحليل خمس أرباح المكاسب ، وإن كان بعضها أو جميعها لا يدلّ على عدم التحليل في مطلق الأزمان ؛ فقد حقّقنا في علم الأصول « 1 » أنّه بعد انتهاء أمد المخصّص لا يجوز الرجوع في إثبات حكم العام الفوقاني لباقي الأزمان إلى الإطلاق الأزماني . نعم ، يجوز الرجوع فيه إلى العموم الأزماني .
لكنّ هذه الأخبار - كما ترى - ليس فيها عموم أزماني ، وإنّما إطلاق أزماني .
وبالجملة : فخمس أرباح المكاسب خارجٌ عن إطلاق هذه الأخبار ؛ نظراً لتخصيصها بأخبار صحيحة السند . أمّا باقي أقسام الخمس ، فلا يمكن أيضاً إثبات تحليلها بهذه الأخبار ؛ لابتلائها بالمعارض وإن لم يكن هذا المعارض صحيح السند ؛ فإنّ الفرض هو صحّة التمسّك بالأخبار الضعاف ، وإلّا لم يصحّ التمسّك بهذه الأخبار أيضاً .
هذا والمعارضة بينهما إنّما هي بالتباين ؛ لأنّنا لا نقول بنظريّة انقلاب النسبة « 2 » ، فبعد التساقط نرجع إلى أصالة عدم التحليل .
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 3 : 350 ، 6 : 329
( 2 ) راجع : مباحث الأصول ق 2 ، ج 5 : 660 - 682 ؛ بحوث في علم الأصول 7 : 288 - 312 ؛ بحوث في شرح العروة الوثقى 1 : 232