وأمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ ، إلى أن يظهر أمرنا ؛ لتطيب ولادتهم ولا تخبث » « 1 » .
وسند هذا الحديث مخدوش من جهتين :
الجهة الأولى : أنّ محمّد بن محمّد بن عصام لم تثبت وثاقته ، إلّاأن يقال بكفاية كونه من مشايخ الصدوق رحمه الله « 2 » ؛ بدعوى حصول الاطمئنان بوثاقة مشايخ المشايخ الثلاثة « 3 » .
والذي يهوّن الخطب من هذه الجهة أنّ هذا الحديث ذكره الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب ( الغيبة ) بسند معتبر [ إلى إسحاق بن يعقوب ] « 4 » .
الجهة الثانية : أنّ إسحاق بن يعقوب لم يرد فيه أيّ مدح « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 550 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديث 16
( 2 ) راجع : من لا يحضره الفقيه 4 : 223 ؛ الأمالي ( الصدوق ) : 227 ، الحديث 1 ؛ التوحيد ( الصدوق ) : 72 ، الحديث 27 ؛ علل الشرائع 1 : 132 ، الحديث 1 ؛ عيون أخبار الرضا 1 : 125 ، الحديث 18 ؛ كمال الدين وتمام النعمة : 1 : 323 ، الحديث 8
( 3 ) وهذه القاعدة غير تامّة عنده قدس سره ، فراجع : مباحث الأصول ق 2 ، 3 : 220 ، 237
( 4 ) كتاب الغيبة : 290 - 292
( 5 ) جاء في دورة الشهيد الصدر قدس سره الاصوليّة الأولى : « . . إسحاق بن يعقوب لم يشهد بوثاقته . نعم ، هو شخص حدّث الكليني بورود توقيع إليه من صاحب الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، ولا أقلّ من أنّ الكليني احتمل صدقه . ومن المعلوم أنّنا لو ضممنا هذا إلى ما نقلناه عن الشيخ الطوسي قدس سره من أنّ التوقيعات من قبل صاحب الزمان عليه السلام كانت لا ترد إلّاإلى المتّقين الورعين ، لربّما حصل الظنُّ بأنّ إسحاق بن يعقوب صادق ؛ إذ كان بنحو احتمل الكليني - على الأقلّ - صدقه مع عدم ورود التوقيع إلّاإلى الممتازين ، فلا يحتمل صدق ذلك في حقّ كلّ أحد ، وهذه على أيّ حال أمارة ظنّيّة ، وهي تفيد في حساب الاحتمالات » . ثمّ أضاف المقرّر : « أفاد رضوان اللَّه عليه في وقت آخر بعد ذلك عندما أراد إثبات ولاية الفقيه أنّ إسحاق بن يعقوب نقطع بوثاقته ؛ لأنّ افتراء توقيع على الإمام في ظرف غيبة الإمام وفي ظرف تكون للتوقيع قيمته الخاصّة - بحيث لا يرد إلّاللثقات الخواصّ - وقدسيّته في النفوس . . افتراء توقيع على الإمام في ظرف من هذا القبيل لا يحتمل صدوره عادة إلّامن خبيث رذل . إذن : فهذا الشخص أمره دائرٌ بين أن يكون في منتهى درجات الوثاقة ، أو أن يكون من الخبثاء والسفلة ، ولا يحتمل عادةً كونه متوسّطاً بين الأمرين . ولو كان الثاني هو الواقع ، لما أمكن عادة خفاء ذلك على الكليني - مع ما هو عليه من ضبط ودقّة - بحيث يحتمل صدقه في نقل ورود التوقيع » ( مباحث الأصول ق 2 ، 2 : 513 - 514 )