عمر بن أبان الكلبي « 1 » ، كما في هذا الحديث .
لكنّ كلامه ليس حجّةً علينا ؛ لأنّه إخبار عن اجتهاد وحدس لا عن حسّ .
نعم ، لو كان شهد بذلك مثل النجاشي والكشّي القريب عصرهما من عصر الرواة - بحيث يحتمل في حقّهما الإخبار عن حسّ - كان ذلك حجّة ، كما حقّقناه في بحث حجّيّة خبر الواحد في علم الأصول « 2 » .
وبالجملة : لا بدّ لاستعلام حال سند هذا الحديث من التتبّع التامّ حتّى نتثبّت من تمييز نقل عمر بن أبان الكلبي وعدمه ، وطريق ذلك أن نفتّش عن الأخبار الواردة في الفقه عن ضريس الكناسي : فإن ثبت أنّ عمر بن أبان الكلبي تلميذٌ مثلًا لضريس بن عبد الملك ، وأ نّه كثيراً ما ينقل عنه بعنوان ابن عبد الملك - بحيث إذا عبّر في مورد بضريس الكناسي ولم يعبّر بابن عبد الملك حصل الاطمئنان بأ نّه ابن عبد الملك - كان سند هذا الحديث صحيحاً ، وإلّا فلا .
والظاهر أنّ عمر بن أبان الكلبي لم ينقل عن ضريس إلّاروايتين :
إحداهما : هذا الحديث « 3 » ، والأخرى : لستُ أدري هل عبّر عنه فيها بالكناسي أم لا ! « 4 »
هامش
( 1 ) هداية المحدّثين إلى طريقة المحمّدين : 85 ؛ منتهى المقال في أحوال الرجال 4 : 38
( 2 ) انظر نظريّة الشهيد الصدر قدس سره في الخبر الحسّي والحدسي في : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 595 - 598
( 3 ) وقد ورد هذا الحديث في ( التهذيب ) عن أبان عن ضريس الكناسي ( التهذيب 4 : 136 ، الحديث 5 ) ، وفي ( الاستبصار ) عن أبان عن الحلبي عن ضريس الكناسي ( الاستبصار 2 : 57 ، الحديث 2 ) ، ويبدو أنّ « الحلبي » إضافة
( 4 ) الرواية الأخرى وردت عن أبان عن ضريس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( كمال الدين وتمام النعمة : 231 ، الحديث 34 ) ، وقد وصف فيها ضريس ب « الكناسي »