للمعاملة ، لزم فراغ ذمّة السنّي عن مال الإمام عليه السلام ؛ لتسليمه إلى المأذون من قبله . نعم ، تكون ذمّته حينئذٍ مشغولةً بمال هذا الشيعي .
لكنّ هذا التقريب - كما ترى - لا يتأتّى في مثل الهبة ؛ لعدم الثمن هناك .
اللهمّ إلّاأن يدّعى التعميم ، وذلك بدعوى أنّ ظاهر لسان الأخبار كون التحليل في جميع الموارد بنسق واحد .
والجواب : أنّه هل المراد من استلزام التحليل الابتدائي لعدم اشتغال ذمّة السنّي بمال الإمام عليه السلام هو نفي اشتغاله به بعد المعاملة رأساً ؟ أم أنّ استقرار الضمان ليس عليه ، بل على الشيعي ؟ نظير تعاقب الأيدي على المال المغصوب ؛ فإنّ للمالك الرجوع إلى أيّهم شاء ، فإذا رجع إلى السابق وأخذ منه العوض عند تلف العين كان للسابق الرجوع إلى اللاحق « 1 » ، كذلك في ما نحن فيه : لو تلفت العين وأخذ الإمام عليه السلام عوضه من السنّي كان له الرجوع إلى الشيعي .
1 - فإن أريد الأوّل - وهو فراغ ذمّته رأساً - فممنوع ؛ لأنّه وإن سلّم المال إلى المرخّص من جانب الإمام عليه السلام في أخذه ، لكنّ هذا الترخيص لا يوجب رفع ضمانه ، لا لكونه ترخيصاً متفرّعاً على الإعطاء « 2 » ، بل لأنّه ترخيصٌ في خصوص أخذ الآخذ دون إعطاء المعطي ، فلا يصير رافعاً لضمان المعطي ؛
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 26 : 113 ؛ حاشية كتاب المكاسب ( الإصفهاني ) 2 : 325 ؛ مصباح الفقاهة 4 : 381
( 2 ) « فإنّ الترخيص في الأخذ وإن كان متفرّعاً على الإعطاء ، لكنّه يوجب رفع الضمان إذا كان دالّاً على الإجازة في الإعطاء ، كما لو رخّص صاحب المال أحداً في أخذ ماله ممّن يكون مديوناً لصاحب المال ، فلو أتى إليه وأعطاه المال ولم يجوّز له مطالبته وكان الأمر بحيث يفهم من كلامه أنّه يجوز للمديون دفع المال إلى هذا الشخص الثالث ، فيكون دفعه إليه كدفعه إلى صاحب المال » ( منه قدس سره )