الأمر الثاني : الفيء ، مطلقه أو خصوص المناكح - الدالّ عليه حديث الفضيل على ما فيه من الاحتمالات كما عرفت - لا مطلق الأنفال ، كالمعادن وميراث من لا وارث له .
نعم ، في خصوص المعادن كانت السيرة [ قائمةً ] على استخراجها والتصرّف فيها كما يظهر ممّا ورد في لزوم إعطاء خمس المعدن « 1 » . وبما أنّ السيرة دليلٌ لبّيٌّ لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن [ منها ] ، فإنّما تثبت حلّيّتها مع حفظ جميع خصوصيّات ذلك الزمان . وأمّا لو اقتضت المصلحة العامّة صرف المعدن في المصالح العامّة ، لم يثبت جواز حيازته لشخصٍ معيَّنٍ والتصرّف فيه كيفما شاء .
هذا ولا يمكن تعميم الحلّيّة بمثل ما ورد من أنّ « من حاز ملك » « 2 » ، و « من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلمٌ فهو أحقُّ به » « 3 » ؛ لعدم دلالتها على المقصود ، إضافةً إلى إرسالها « 4 » .
الأمر الثالث : خصوص الأرض ، الدالّ عليه حديث مسمع [ بن عبد الملك ] .
هذا كلّه على ما عرفت من مسلكنا من الإشكال في إطلاق هذه الروايات
هامش
( 1 ) راجع : وسائل الشيعة 9 : 491 ، الباب 3 . ولاحظ تعليق الشهيد الصدر قدس سره على الأخبار الواردة في خمس المعدن في : اقتصادنا : 849 ، الملحق 11
( 2 ) لم يرد حديثٌ بهذا اللفظ عند الخاصّة ، بل وربّما حتّى عند العامّة ، بل هو قولٌ تصيّده الفقهاء من مختلف الأبواب الفقهيّة ، ثمّ نسب في كلمات بعضهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
( 3 ) عوالي اللآلئ 3 : 480 ، الحديث 4
( 4 ) لاحظ تعليق الشهيد الصدر قدس سره على هذه الأخبار في : اقتصادنا : 523