تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢

هل التحليل ابتدائي أم إمضائي ؟

قد عرفت أنّ أوّل الأمور الثلاثة الوارد حلّيّتها هو ما يقع في أيدي الشيعة - من حقوقهم عليهم السلام - من أيدي العامّة ، والدالّ على حلّيّته صحيح الفضلاء وموثّق يونس . وهنا يطرح التساؤل التالي : هل هذا التحليل من باب إمضاء المعاملة الواقعة مع السنّي فضوليّاً ، أم أنّه تحليل صِرف والمعاملة باطلة ؟ ! الذي في بالي أنّ الأصحاب لم ينقّحوا الكلام في هذا الموضوع ، وإن كنت لم أراجع كلماتهم حديثاً ، لكن ذكر صاحب ( الجواهر ) رحمه الله احتمال كونه من باب الإمضاء « 1 » . والثمرة بينهما هي أنّ الثمن على الأوّل يكون ملكاً للإمام عليه السلام ، وعلى الثاني ملكاً لهذا الشيعي ، فلو فرض أنْ أخذه شخصٌ ثالث كان من الممكن لهذا الشيعي مطالبته به . وبالجملة : يمكن أن يتوهّم استظهار كون ذلك من باب الإمضاء لا تحليلًا ابتدائيّاً ، بتقريب أنّه لا إشكال في أنّ المستفاد من لسان هذه الأخبار أنّهم عليهم السلام إنّما رفعوا الوزر والثقل عن الشيعة ، لا عن الشيعة والعامّة معاً ، ولا يرضون بحصول أيّ رفعِ وزرٍ عن العامّة ، وهذا يقتضي كون التحليل من باب الإمضاء ليصير الثمن ملكاً للإمام عليه السلام ؛ ليكون البائع السنّي مشغول الذمّة بعدُ بمال الإمام عليه السلام . أمّا لو كان التحليل تحليلًا ابتدائيّاً وكان مجرّد إذنٍ للشيعي من دون إمضاء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 16 : 141 - 143