الوجه الثالث : أنّه بعد فرض التعارض مع جميع الطوائف والتساقط تصل النوبة إلى العام الفوقاني ، وهو ما دلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السلام ، كصحيح أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » : أنا وأهل بيتي الذين أورثنا « 2 » الأرضَ ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيى أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها . . » « 3 » .
وحمل هذا الخبر على إرادة المالكيّة بمعنى آخر غير المالكيّة الشرعيّة من الوجه العرفاني والولائي « 4 » خلافُ الظاهر ، خصوصاً مع ما فيه من تفريع إعطاء الأجرة ، وهذا ثابت على كلّ أحد إلّاالشيعة ؛ لمكان أخبار التحليل .
وبالجملة : ظاهر الحديث هو كونه عليه السلام مالكاً بالملكيّة الشرعيّة لمطلق الأرض ، إلّاما خرج بالتخصيص لو ثبت التخصيص ، ومهما دار الأمر بين التخصيص وبين تأويل آخر في العام اخذ بالأوّل كما حقّقناه في علم الأصول « 5 » ، ولا يلزم هنا تخصيص الأكثر ، كيف ؟ ! والأراضي كلّها موات إلّاما شذّ .
وبالجملة : بعد الرجوع إلى عموم العام تثبت أيضاً مقالة المشهور من كون الأرض الميتة المفتوحة عنوةً ملكاً للإمام عليه السلام .
هامش
( 1 ) الأعراف : 128
( 2 ) في بعض موارد ( الكافي ) : « أورثنا اللَّهُ الأرضَ »
( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 414 - 415 ، الباب 3 من كتاب إحياء الموات ، الحديث 2
( 4 ) انظر : حاشية المكاسب ( الإصفهاني ) 3 : 16
( 5 ) انظر مثلًا حول تقديم التخصيص على النسخ : بحوث في علم الأصول 4 : 402