المسلمين للأرض المفتوحة عنوةً إخراج الفرد عن دليل الأنفال ؛ فإنّه يلزم عدم كونها ملكاً للإمام عليه السلام بعنوان الأنفال ولو آناً ما ، وهذا وجه فنّي لا بأس به .
لكن مع ذلك ، فالتحقيق هو تأتّي الوجه الأوّل في كلا الفرضين ؛ فإنّه لا يعقل أن يقال : إنّ الفتح لو كان قبل تشريع هذه الملكيّة للإمام عليه السلام كانت الأرض الميتة المفتوحة ملكاً له بعد تشريعها ، لكن لو كان الفتح بعد تشريع ملكيّته فكونه بعد تشريع ملكيّته مانعٌ عن نفس هذه الملكيّة « 1 » .
ولا أقول : إنّ فيه محذوراً عقليّاً ، بل أقول : إنّه بعد ورود الدليل العام على ملكيّة الإمام عليه السلام لما فتح قبل تشريع تلك الملكيّة بذلك اللسان المخصوص ، فإنّ العرف يفهم من ذلك اللسان ثبوت ذلك في الفتح بعد تشريعها أيضاً ، بحيث يكون تقييد ذلك في نظر العرف مساوقاً لتخصيص ذاك العام ، فافهم ذلك ؛ فإنّه وجه دقيق لطيف .
عرض ونقد للنظريّة المخالفة للمشهور :
بقي الكلام في ما يمكن الاستدلال به على خلاف المشهور ، وهو أمور :
الدليل الأوّل : قوله تعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
« 2 » ؛ فبما أنّ هذه الآية الشريفة في مقام التحديد ، فإنّها
هامش
( 1 ) « بمعنى أنّه بعد أن ثبت بالعموم الأداتي كون الميتة التي فتحت عنوةً قبل تشريع الأنفال للإمام عليه السلام ، يثبت كون الميتة المفتوحة بعد ذلك كذلك ؛ لأنّا لا نحتمل أن يكون تأخّر فتح الأرض الميتة عن تشريع مالكيّة الإمام عليه السلام للأنفال يؤثّر في عدم مالكيّته » ( من تعليقة الشهيد الصدر قدس سره على تقرير الشيخ محمّد إبراهيم الأنصاري ( حفظه اللَّه ) لهذا البحث )
( 2 ) الأنفال : 41