فظهر أنّ هذا الجواب غير سديد .
أمّا الجواب الأوّل ، فيرد عليه : أنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما لو كانت العبرة بخصوص صدق عنوان الغنيمة ، لكنّ بعض أخبار الفتح مطلق وناطق بأنّ ما اخذ بالسيف فهو ملكٌ للمسلمين « 1 » ، وهذا - كما ترى - مطلقٌ يشمل الأرض الميتة أيضاً ؛ فإنّ صدق الفتح من الكفّار إنّما يتوقّف على استيلاء الكفّار ، المفروض تحقّقه ، لا على ملكيّتهم ، المفروض خلافها .
نعم ، لو كان بيدهم أرضٌ مغصوبة ، كانت لمالكها الأوّل ؛ للنصّ ، ولم يصدق الغصب بالنسبة إلى هذه الأرض الميتة التي للإمام عليه السلام ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّه عليه السلام أجاز التصرّف لكلّ أحد .
إذن « 2 » : بعض أخبار ملكيّة المسلمين للأرض المأخوذة بالسيف مطلقٌ غير مختصٍّ بما كان ملكاً للكفّار ، وهي على قسمين :
القسم الأوّل : ما دلّ بنفسه على ذلك دون ضمّ حديث آخر :
1 - كحديث أبي الربيع الشامي : « لا تشترِ من أرض السواد « 3 » شيئاً إلّامن كانت له ذمّة ، فإنّما هو فيءٌ للمسلمين » « 4 » .
2 - وصحيح محمّد الحلبي : « سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن السواد ما منزلته ؟
فقال : هو لجميع المسلمين : لمن هو اليوم ، ولمن يدخُلُ في الإسلام بعد اليوم ،
هامش
( 1 ) هذا ما تقدّم نقله عن السيّد الطباطبائي قدس سره ( رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل 8 : 118 ) ، وقد تعرّض له الشهيد الصدر قدس سره في : اقتصادنا : 823 ، الملحق ( 2 )
( 2 ) ذكر الشهيد الصدر قدس سره هذه الأخبار في موضعٍ لاحقٍ استدراكاً على البحث
( 3 ) في ( من لا يحضره الفقيه ) : « أراضي أهل السواد »
( 4 ) وسائل الشيعة 17 : 369 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 5