تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
فماذا أصنع ؟ » ، فأجاب عليه السلام : « إنّ صلاتك صحيحة » ، لم نقل : لعلّ ذلك من جهة علمه عليه السلام بأ نّه في الواقع أتى بالأربع ، وإنّما نستفيد من ذلك حكماً لكلّ من شكَّ في ذلك ؛ فإنّه يفرض في مقام التخاطب العرفي كأحد الناس . والحاصل : أنّه لا يصحّ في هذا الفرض التمسّك بالعام ، فضلًا عن المطلق . ب - القيد الثاني : وفي الثاني - أعني فرض وجود المزيّة للمولى لفهم تحقّق القيد في الخارج وعدمه - لو صدر كلامٌ عامٌّ من المولى ، كان ذلك دليلًا على تحقّق القيد . مثلًا : لو قال : « أكرم كلّ جيراني » ، مع أنّه لا يريد إكرام عدوّه ، وهو أعلم بعدوّه من غيره ، علمنا من ذلك أنّه ليس في جيرانه عدوٌّ له ؛ فإنّه إذا ضمّ ما أفاده المولى من وجوب إكرام كلّ جيرانه إلى عدم وجوب إكرام عدوّه ، أنتج - من الشكل الثاني « 1 » - أنّه ليس أحدٌ من جيرانه عدوّاً له . ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذا إنّما يتمّ بالنسبة إلى العام دون المطلق ؛ ذلك أنّ سريان الحكم إلى الأفراد في العام كان يفهم من اللفظ الموضوع للعموم . أمّا في المطلق ، فلا يفهم ذلك من اللفظ الموضوع له ، وإنّما يستفاد سريانه إلى الأفراد من ناحية أنّ مقتضى تطابق عالم الثبوت والإثبات هو كون تمام الموضوع ما ذكره من عنوان المطلق « 2 » ، وبعد فرض العلم بأ نّه ليس تمام الموضوع ، بل عنوان عدم كونه عدوّاً - مثلًا - أيضاً جزءُ الموضوع ، فقد « 3 » قصرت يدنا عن
هامش
( 1 ) الضرب الأوّل من الشكل الثاني يتأ لّف من موجبة كلّيّة وسالبة كلّيّة وينتج سالبة كلّيّة ( 2 ) « ومجرّد علم المولى بمساواة أفراد المقيّد للمطلق لا يوجب إعفاءه من ذكر القيد » ( من تعليقة الشهيد الصدر قدس سره على التقرير ) ( 3 ) في التقرير المخطوط : « بل يكون عنوان عدم كونه عدوّاً جزء الموضوع قد قصرت يدنا » ، ولعلّ ما أثبتناه أكثر انسجاماً مع المطلب