التقريب الثاني : دعوى مفهوم الوصف ، لا بمعنى دلالته على عموم النفي عند انتفاء الوصف - المجمع على بطلانه عند المحقّقين المتأخّرين « 1 » - ، بل بمعنى دلالته على نفي العموم عند انتفاء الوصف حتّى لا يسقط الوصف عن كونه دخيلًا في الموضوع في عالم الثبوت ، على ما هو مقتضى أصالة التطابق بين عالم الثبوت والإثبات .
وهذا تقريب بنى عليه السيّد الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في علم الأصول ، فقال بمفهوم الوصف بهذا المقدار « 2 » ، لا بمثل مفهوم الشرط « 3 » ، وإن حقّقنا في علم الأصول بطلان ذلك « 4 » .
وبالجملة : بعد فرض ثبوت المفهوم لهذا الحديث بأحد التقريبين المتقدّمين يصبح مقيّداً للأخبار المطلقة ، ويكون الثابت من الأخبار من حيث المجموع أنّ الأرض الميْتة التي لا ربّ لها هي للإمام عليه السلام ، فإذا ثبت بدليلٍ وجود ربّ غير الإمام لأرض ميْتة كان حاكماً عليها .
دفع إشكال الحكومة :
قلت : ليس دليل وجود ربّ غير الإمام عليه السلام لأرضٍ ميْتة حاكماً على الطائفتين الاولَيَيْن ، وذلك حتّى على فرض ثبوت المفهوم لحديث حمّاد ؛ لأنّ إطلاق تلك الطائفتين دليلٌ على وجود القيد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 206
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 133 - 134 ؛ دراسات في علم الأصول 2 : 221 - 222
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 5 : 71 - 83 ؛ دراسات في علم الأصول 2 : 198
( 4 ) راجع : بحوث في علم الأصول 3 : 203