أمّا بالنظر إلى أسانيدها فنقول : إنّها كلّها ضعيفة السند « 1 » ، فنرجع إلى مقتضى القاعدة ، وهو عدم جواز إقراض الكافر قرضاً ربويّاً .
نعم ، يجوز أن يؤخذ منه مقدار الفائدة ويُتملّك بالحيازة ، فيما يتخيّل هو أنّه أعطى ربا القرض المستحقّ عليه ، فبذلك يحصل هذا الأثر المطلوب بنحوٍ مشروع .
ب - الجهة الثانية : الاقتراض بفائدة :
أمّا الاقتراض من الكافر بفائدة ، فلو قلنا بمعقوليّة اقتراض المسلم من الكافر غير الذمّي لم يجز الاقتراض منه بفائدة ، لا تكليفاً ولا وضعاً ؛ فإنّ الذي يتوهّم جوازه - على أساس مهدوريّة مال الكافر غير الذمّي - هو أخذ الفائدة منه ، لا الاقتراض منه بفائدة .
نعم ، يجوز أن يتوصّل إلى المقصود بأن يأخذ المسلم المال الذي يسلّمه إليه الكافر باسم القرض ويتملّكه بالحيازة ، ثمّ بعد ذلك يكون مجبوراً على تسليم ذلك المقدار مع الزيادة إليه قهراً وعدواناً ، فيعطيه إيّاه لا من باب القرض
هامش
( 1 ) أمّا الأولى ؛ فلعدم قبوله قدس سره بحجّيّة مراسيل الصدوق رحمه الله ( راجع : مباحث الأصول ق 2 ، 3 : 220 ، 4 : 504 ؛ بحوث في علم الأصول 5 : 348 ؛ لا ضرر ولا ضرار : 93 ) . أمّا الثانية فبياسين الضرير الزيّات البصري المهمل في كتب الرجال ، هذا إذا احتفظنا بتوثيق النجاشي لمحمّد بن عيسى بن عبيد ( رجال النجاشي : 333 ، رقم 896 ) ورفضنا تضعيف الشيخ إيّاه ( فهرست الطوسي : 402 ، رقم 612 ) ، وذلك باعتبار حصر التحفّظ بخصوص ما يرويه عن يونس ( معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 17 : 115 ، رقم 11509 ) . وأمّا الثالثة فبعمرو بن جميع على الأقلّ ( رجال النجاشي : 288 ، رقم 769 )