الربوي ، بل من باب التخلّص من شرّه .
هذا إذا كان كلُّ ما في البنك الكافر للكفّار ، كما لو كان المودعون فيه أيضاً كفّاراً .
أمّا إذا كان المسلمون أيضاً قد أودعوا فيه أموالًا بالقرض الربوي الباطل ، فهنا يشكل تملّك ما يُؤخذ من هذا البنك بالحيازة ؛ إذ قد يكون ذلك ملكاً للمسلم .
وهذا الإشكال إنّما يستفحل إذا كان العلم الإجمالي متعلّقاً بنفس المال الذي أخذناه من البنك ، فيكون من الحلال المختلط بالحرام ، ويجري عليه حكمه .
أمّا إذا كان العلم الإجمالي متعلّقاً بأموال البنك دون خصوص ما اخذ منه ، فكلُّ ما أخذ يكون حلالًا ، بقاعدة اليد الحاكمة بأ نّه ملكٌ للكافر .
ثمّ إنّ لنا كلاماً في أصل معقوليّة اقتراض المسلم من الكافر غير الذمّي ؛ فإنّ هذا إنّما يكون معقولًا بناءً على كون القرض تمليكاً من قبل المُقرض ، كما هي الحال على التعاريف السابقة للقرض ما عدا التعريف الأخير ؛ فإنّ المفروض أنّ الكافر مالكٌ لهذا المال وله أن يملّكه . أمّا بناءً على التعريف الرابع المختار ، فلا يتعقّل القرض في المقام ؛ لأنّ القرض - بناءً عليه - ليس إلّاإبرازاً لرضاه بتملّك المقترض هذا المال مع الضمان ، من باب ضمان اليد ، وإنّما يتعقّل ذلك فيما إذا كان الإتلاف بالتملّك في نفسه موجباً للضمان ، وإتلاف مال الكافر غير الذمّي بالتملّك في نفسه ليس موجباً للضمان حتّى تصل النوبة إلى الحديث عن أنّ الكافر : هل يريد هذا الضمان الثابت بقاعدة اليد أم يرضى بعدم الضمان ؟
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 381
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨١