3 - رواية عمرو بن جميع ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام :
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ليس بيننا وبين أهل حربنا ربا ؛ نأخذ « 1 » منهم ألف درهم بدرهم ، ونأخذ منهم ولا نعطيهم » « 2 » .
فلو قلنا : إنّ المقصود بأهل الحرب : كلّ من ليس ذمّيّاً ، فهذا الحديث مبتلىً بالمعارض ، وهو الرواية الثانية التي لا تجوّز الربا بين المسلم والمشرك ، وجعلها مختصّةً بالذمّي - كما صنعه صاحب ( الوسائل ) « 3 » - لا معنى له ؛ إذ الذمّيّة إنّما تكون في الكتابي لا في المشرك .
إلّاأنّ الصحيح أنّه ليس معنى أهل الحرب أن لا يكون ذمّيّاً ؛ فإنّ إطلاق أهل الحرب على مطلق غير الذمّي إنّما هو اصطلاح خاصّ بالفقهاء باعتبار أنّ كلّ من ليس ذمّيّاً فهو مهدور الدم والمال مثلًا ، فهو وإن لم يكن محارباً بالفعل ، لكنّه في حكم المحارب . وحمل الرواية على اصطلاحٍ متأخّر جاء على لسان الفقهاء لا معنى له ، وإنّما المقصود بأهل الحرب : الكافرُ الذي يعيش حالة [ الحرابة ] مع المسلمين بنفسه أو بمجتمعه .
إذن : فهذه الرواية أخصّ من الرواية الثانية ، فتكون حجّةً بلا ابتلاءٍ بالمعارض .
فالرواية الأولى والثانية متساقطتان بالتعارض ، ويكون المرجع هو الرواية الثالثة .
هذا كلّه بغضّ النظر عن أسانيد هذه الروايات .
هامش
( 1 ) في ( التهذيب ) و ( الاستبصار ) : « فإنّا نأخذ »
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 135 ، الباب 7 من أبواب الربا ، الحديث 2
( 3 ) انظر : وسائل الشيعة 18 : 136