تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولم يثبت جواز التسلّط على ذمّته قهراً عليه أيضاً حتّى يقال : إذا جاز ذلك جاز أخذ الفائدة الربويّة منه . وتوضيح المقصود : إنّ الكافر تارةً : يفرض التسلّط على ماله الخارجي مجّاناً وقهراً عليه ، وأخرى : يفرض التسلّط على ذمّته وتملّك شيء في ذمّته قهراً عليه ومجّاناً ، كأن يُنشئ المسلم ثبوت مائة دينار في ذمّة هذا الكافر بلا أيّ سبب خارجي ويقال بنفوذ هذا الإنشاء . ويختلف الثاني عن الأوّل كما هو واضح ، ويترتّب عليه آثار شغل الذمّة : من قبيل أنّه لو مات الكافر انتقل ما في ذمّته إلى تركته ، وكان للمسلم أن يأخذ ذلك من تركته ، بحيث لو جاء مسلمٌ آخر يريد أن يتملّك التركة مجّاناً - لكون ورثته كفّاراً غير ذميّين - كان حقّ المسلم الأوّل مقدّماً عليه ؛ إذ هو مالكٌ بالفعل لبعض التركة . وهذا الأثر ونحوه من الآثار لا يترتّب على الأوّل ، وهو تملّك ماله الخارجي ، والذي دلّ الدليل على جوازه هو الأوّل دون الثاني ، ولا ملازمة عقلائيّة بين جواز تملّك ماله [ الخارجي ] قهراً عليه وبين جواز السلطنة على ذمّته قهراً ؛ فإنّ الثاني أشدّ - في نظر العرف - من الأوّل ويختلف عنه ، ولا يوجد هنا ارتكازُ عدم الفرق . إذا عرفت هذا نقول : إنّ أخذ الربا وثبوت الفائدة عليه يكون بمعنى إشغال ذمّته بالفائدة ، وثمّة ملازمة عقلائيّة بين جواز إشغال ذمّته مجّاناً وقهراً عليه وبين جواز إشغالها بالفائدة بواسطة القرض الربوي ، بمعنى أنّه إذا جاز الأوّل فالعرف لا يحتمل عدم جواز الثاني . لكنّنا قلنا : إنّه لم يثبت جواز إشغال ذمّته بالمال مجّاناً وقهراً عليه ، ولا ملازمة أو عينيّة بين جواز أخذ ماله الخارجي قهراً عليه وبين جواز إثبات