بصيغة البيع أو بصيغة الصلح مثلًا ، فيتعدّى إلى صيغة الصلح .
وكما لو نهى عن بيع مال الغير ؛ فإنّه يتعدّى إلى هبته أو التصالح عليه ونحو ذلك ؛ إذ النكتة في ذلك حرمة مال الغير وسلطنة مالكه عليه ، من دون فرق بين معاملة وأخرى .
إذا عرفت هاتين المقدّمتين ، فنقول : إنّ النهي في باب الربا متعلّق - بحسب مناسبات الحكم والموضوع - بالغرض النوعي الخارجي ، والنهي المتعلّق بالغرض النوعي الخارجي :
تارةً : لا يوجد فيه ارتكاز عدم الفرق بين مورده ومورد آخر ، فلا يتعدّى منه إليه . ومثاله : ما لو نهى عن استئجار المرأة للعمل الجنسي ؛ فإنّ هذا نهيٌ عن الغرض النوعي الخارجي بحسب الارتكاز العقلائي ، فليس الفساد في مجرّد إيقاع العقد أو الغرض العقدي ، وإنّما الفساد في العمل الخارجي . ولا يتعدّى من الاستئجار إلى الزواج ؛ فإنّ هذا النهي كأ نّه نهيٌ بلحاظ حرمة المرأة وكرامتها ، وأ نّها أشرف من أن يمتلك بضعها بالاستئجار ، وإنّما يجب أن يكون الاستمتاع بها في إطارٍ خاصّ محترم ، وهو الزوجيّة ، فلا يتعدّى من الاستئجار إلى الزوجيّة . نعم ، يتعدّى إلى البيع والهبة ونحو ذلك .
وأخرى : يوجد فيه ارتكاز عدم الفرق بين مورده ومورد آخر ، كما في النهي عن القرض الربوي ؛ فإنّه - بمناسبات الحكم والموضوع - نهيٌ بلحاظ الغرض النوعي ؛ لما فيه من المفاسد ، ويتعدّى عنه إلى كلّ معاملة يكون الغرض النوعي منها هو الإلزام بالزيادة .
وأقصد بقولي : إنّ الغرض النوعي منها هو الإلزام بالزيادة : أن يكون طبع المعاملة سنخ طبع يوضح بنفسه أنّ المقصود به هو الإلزام بالزيادة . وأمّا إذا لم تكن المعاملة نفسها تستبطن ذلك ، وإنّما كان الغرض الشخصي منها هو الزيادة ،
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 368
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٦٨