تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
بالمال ، لكن يمكن إسقاطه في ضمن عقد الهبة مثلًا . ج - وقد يكون المناسب رجوعه إلى الغرض النوعي الخارجي ، كما في تحريم الربا ، حيث تترتّب المفاسد على الزيادة الخارجيّة والتسلّط الخارجي . وهذا النهي ، سواءٌ كان متّجهاً إلى السبب أم إلى الغرض العقدي أم إلى الغرض النوعي الخارجي : تارةً : لا تكون له نكتة عقلائيّة ارتكازيّة ، فيقتصر حينئذٍ على مورده . وأخرى : تكون له نكتة عقلائيّة ارتكازيّة يُحتمل اختصاصها بالمورد ، ولا يوجد ارتكاز عقلائي على عدم الفرق بين ذلك المورد ومورد آخر ، وهنا أيضاً يقتصر على المورد الخاصّ . وثالثةً : يوجد ارتكاز عقلائي يحكم بعدم الفرق ، فيتولّد لكلام الشارع ظهورٌ ثانوي في العموم والإطلاق ، فيتعدّى . وهذا ليس قياساً ؛ إذ في القياس لا يفرض ارتكازُ عدم الفرق بين مورد النصّ وموردٍ آخر ، وإنّما يوجد ظنٌّ خارجي بعدم الفرق ، غاية ما هناك أن تكون كبرى القياس نفسها وأماريّته ارتكازيّةً مثلًا ، وهذا لا يولّد للكلام ظهوراً نأخذ به ، بخلاف فرض ارتكاز عدم الفرق ، حيث يولّد الظهورَ [ المذكور ] : فلو سئل عن ماء في حبّ على باب المسجد وقعت فيه ميتة فقال : « أهرقه » ، لم يقتصر طبعاً على قيود المورد من كون الماء في حبّ ، وكونه موضوعاً على باب المسجد . والتعميم والتضييق بواسطة الارتكاز هو شغل الفقهاء في موارد لا تحصى « 1 » ، إلّاأ نّه أحياناً - ولشدّة وضوح الارتكاز - يُغفل عن كون هذا
هامش
( 1 ) « مثّل ( مدّ ظلّه ) للتضييق بجعل سراية النجاسة بالملاقاة مختصّةً بفرض الرطوبة ، وإن كان لسان الدليل مطلقاً من هذه الناحية » ( المقرّر )
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 366 | السيد محمد باقر الصدر