الظهور وليداً للارتكاز ، ويتخيّل أنّه ظهورٌ لِحاقِّ اللفظ ابتداءً .
وبالجملة ، فالنهي المتوجِّه إلى معاملةٍ من المعاملات :
أ - تارةً : لا يوجد فيه ارتكاز عدم الفرق بين مورده ومورد آخر ، فلا يتعدّى ، كما لو قال : « لا تبع في يوم السبت » ، فلا يتعدّى إلى الصلح مثلًا ؛ فإنّه لا يوجد هنا نكتةٌ مركوزةٌ رأساً ، وإنّما هو حكمٌ تعبّديٌّ صرف يُقتصر على مورده .
وكذلك لو قال : « لا تبع معلّقاً » ، أو « مع الغرر » ، أو « مع عدم معلوميّة العوضين » ، أو « بغير صيغة الماضي » مثلًا ، فإنّه وإن كانت هنا نكتةٌ ارتكازيّة ( وهي الرغبة في إحكام البيع ، وجعله غير قابل لوقوع شيءٍ من الكلام والشجار والتزلزل فيه مثلًا ) ، إلّاأنّ ارتكاز عدم الفرق بينه وبين الصلح غير موجود ؛ فلعلّ الشارع أراد أن يكون في الشريعة عقدٌ محكم وآخر غير محكم ، حتّى إذا ناسب هدفُ المتعاملين الإحكامَ التجآ إلى الأوّل ، وإلّا صحّ لهما الأخذ بالثاني مثلًا .
وكذلك لو نهى عن هبة الدَّين على من هو عليه ، فلا يتعدّى إلى الإبراء ؛ لاحتمال أنّ هبته - مثلًا - غير معقولة عند الشارع ، فيكون النهي متعلّقاً بالغرض العقدي الخاصّ مثلًا .
ولو نهى عن بيع حقّ الشفعة ، فلا يتعدّى إلى إسقاطه في ضمن الهبة ؛ إذ لعلّه نهى عن الغرض العقدي الخاصّ باعتبار عدم كونه مالًا في نظره ، فلا يقابل بالمال ، ولا بأس بإسقاطه في ضمن عقد .
ب - وأخرى : يوجد فيه ارتكاز عدم الفرق ، كما لو قال : « لا تبع في يوم الجمعة وقت النداء » ؛ فإنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي كون هذا النهي إنّما هو باعتبار إشغال ذلك عن العبادة والصلاة ، من دون فرق بين أن يجريَه
محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٦٧