فلا بأس بذلك . ولو فرض أن تعوّد الناس عليه واشتهر هذا العمل ، فبهذا لا يخرج عن كونه غرضاً شخصيّاً مباحاً .
نعم ، للدولة الإسلاميّة الشرعيّة حينما ترى المصلحة النهيُ عن ذلك .
ومثال ما يكون طبع المعاملة فيه يقتضي كون الغرض هو الإلزام بالزيادة :
ما كنّا نتكلّم فيه ، من أنّه يبيع مائة دينار نقدي بمائة وعشرين ديناراً مؤجّلًا ؛ فإنّه من الواضح أنّ الغرض من ذلك هو الإلزام بالزيادة . وكذلك لو باع شيئاً رخيصاً بقيمة غالية واشترط في ضمن البيع على البايع إقراض المشتري ؛ فإنّ الغرض النوعي من ذلك عين الغرض النوعي من العكس ، أي أن يقرض شيئاً ويشترط في ضمن القرض البيع المحاباتي .
وهناك رواية قد يستفاد منها جواز هذه الحيلة ، أعني البيع المحاباتي مع اشتراط القرض ، وهي رواية محمّد بن إسحاق بن عمّار ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : « إنّ سلسبيل « 1 » طلبت منّي مائة ألف درهم على أن تربحني عشرة آلاف ، فأقرضها « 2 » تسعين ألفاً وأبيعها ثوب وشي « 3 » تقوّم بألف درهم بعشرة آلاف درهم ، قال : لا بأس » « 4 » .
1 - فإن قلنا : إنّ هذه الرواية لا تدلّ على أنّ الإقراض اخذ شرطاً في ضمن عقد البيع المحاباتي ، وإنّما كان اتّفاقاً خارجيّاً دون أن يصبح البائع ملزماً بالإقراض ، فتكون الرواية خارجةً عمّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « سلسيل » بدل : « سلسبيل »
( 2 ) في الكافي : « فأقرضتها » بدل : « فأقرضها »
( 3 ) في الكافي : « ثوباً وشيّاً » بدل : « ثوبَ وشيٍ »
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 54 ، الباب 9 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 1