تحقيق في إبطال التخريجات العامّة :
والتحقيق في المقام هو عدم جواز هذه الحيلة ، ويتّضح ذلك بذكر مقدّمتين :
المقدّمة الأولى : يوجد في المعاملات وراء السبب - الذي هو العقد - ثلاثة أغراض :
1 - ما اسمّيه : ( الغرض العقدي ) ، وهو الغرض الذي يمتاز به كلّ نوع من أنواع العقد عن الآخر ، ويشترك فيه تمام العقلاء ، كالمبادلة بين المالين في البيع مثلًا .
2 - ما اسمّيه : ( الغرض النوعي الخارجي ) ، وهو ما يشترك فيه نوع العقلاء في كلّ نوع من المعاملات ، كالتسلّط الخارجي على الثمن والمثمن في البيع ، وليس هو المميّز لكلّ نوع من أنواع المعاملات عن الآخر : فقد يشترك نوعان منها في الغرض النوعي الخارجي ، وذلك من قبيل إبراء الدَّين وهبته على من هو عليه ، بناءً على صحّة ذلك ؛ فإنّهما عمليّتان تنتجان غرضاً نوعيّاً خارجيّاً واحداً ، وهو فراغ ذمّة المديون من دون أن يدفع شيئاً .
3 - ما اسمّيه : ( الغرض الشخصي الخارجي ) ، وهو الذي لا يميّز أنواع المعاملات بعضها عن بعض ، كما لا يشترك بين نوع العقلاء : فربّ شخص يشتري الكتاب للمطالعة ، وآخر للاقتناء في المكتبة ، وثالث للإهداء ، ورابع للتجارة ، وهكذا .
والغرض الشخصي الخارجي خارجٌ عن قوام المعاملة ، لكنّ الغرض النوعي الخارجي يشكّل - بحسب نظر العرف والعقلاء - حيثيّةً تقييديّة مأخوذة في قوام المعاملة ، ولهذا نقول : إنّ تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه على