وأمّا بناءً على الوجوه الأخرى « 1 » ، فليس الأمر كذلك ؛ فإنّ هذا مبادلة لمائة دينار مثلًا بمائة وعشرين ديناراً ، والقرض :
إمّا هبة بتمليك العين مع الاستئمان على الماليّة ، كما عليه المحقّق الإيرواني رحمه الله .
أو تمليك بضمان ، كما عليه السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) نفسه .
أو أنّه يجعل اليد مؤثّرةً في التملّك والضمان ، كما مضى تفصيله منّا « 2 » .
وهذه كلّها غير المبادلة .
ب - وأمّا نقضاً : فلأ نّه لو كان بيع المثلي بالمثل مؤجّلًا قرضاً ، لكان بيع القيمي بالقيمة مؤجّلةً قرضاً أيضاً : فلو باع شخصٌ شيئاً قيميّاً مؤجّلًا بسعرٍ أغلى من سعر السوق كان ذلك رباً محرّماً ، وهذا ما لا يقول به أحد .
ونحن حينما كنّا نورد عليه ( مدّ ظلّه ) هذا الإشكال ، كان يجيب بأنّ هناك فرقاً بين باب بيع القيمي بقيمةٍ أغلى مؤجّلًا وبين باب القرض ، وهو أنّ القيمي يعيّن نوع ثمنه عند البيع ، كأن يقال مثلًا : « بعت هذا بدينار » ، أي الدينار العراقي ، وأمّا في باب القرض فيأتي إلى الذمّة مطلق الماليّة .
وهذا الجواب غير صحيح ؛ فإنّ نوع الثمن في باب القرض معيّن أيضاً ، وهو نقد البلد : فمن يُقرض مائة دينارٍ يطلب حين حلول الأجل - بحسب الارتكاز العرفي - مائة دينارٍ من نقود ذلك البلد ، ولو أعطاه من نقود [ بلد آخر ] بذاك المقدار من الماليّة كان له - عقلائيّاً - حقّ الرفض .
فقد تحصّل أنّ هذين الوجهين كلاهما غير صحيح .
هامش
( 1 ) « حتماً لو ضممنا الوجهين أحدهما إلى الآخر - ولعلّه المقصود له في الوجه الثاني - لم يرد عليه هذا الإشكال » ( المقرّر )
( 2 ) تقدّم الحديث عن هذه المباني في أوّل البحث