تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وعشرين ديناراً ) ، ويتحصّل من بعض عباراته وجهٌ لذلك ، ومن بعض عباراته الأخرى وجهٌ آخر . ولنذكر كلا الوجهين مع بيان الحال فيهما ؛ فنقول : الوجه الأوّل : إنّ بيع مائة دينار بمائة وعشرين غير صحيح ؛ إذ هذا مبادلة للشيء بنفسه مع زيادة ، ومبادلة الشيء بنفسه غير معقولة ، ومجرّد الكلّيّة والجزئيّة لا يوجب المغايرة وصحّة المبادلة . نعم ، لو باع مائة دينار مثلًا من فئة دينار باثنتي عشرة ورقة من فئة عشرة دنانير ، لم يرد عليه هذا الإشكال . أقول : مضافاً إلى أنّه لم يحلّ أصل مادّة الفساد « 1 » ، فإنّه يرد عليه : أوّلًا : إنّ مجرّد عدم كون ذلك بيعاً أو مبادلة لا يوجب بطلانه ما لم نثبت كونه قرضاً ربويّاً ، وإلّا فهو عقدٌ من العقود لا يدخل تحت عنوان البيع أو أيّ مبادلة أخرى ، فليقصد المتعاملان هذا العقد على ما هو عليه ، وهو داخلٌ في إطلاق :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » ، فيكون صحيحاً . وهذا الإيراد يتوقّف وروده على القول بأنّ روايات : « لا يكون الربا إلّافي ما يُكال ويوزن » « 3 » تشمل كلّ المعاملات ما عدا القرض . أمّا لو قلنا : إنّها ليست كذلك ، وإنّما هي مختصّة بالبيع مثلًا ، أو يُتعدّى إلى غير البيع بعدم القول بالفصل - ومن المعلوم أنّ هذا الإجماع لا يشمل معاملةً غريبة من هذا القبيل - ، فلا يرد
هامش
( 1 ) « إذ كما عرفت : يُمكن فرض أحد العوضين دنانير [ من فئة ] الآحاد مثلًا والآخر أوراقاً ، كلّ ورقة منها من فئة عشرة دنانير ، وما شابه ذلك » . ( منه قدس سره ) ( 2 ) المائدة : 1 ( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 133 ، الباب 6 من أبواب الربا ، الحديثان 1 و 3