تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
هذا الإشكال ؛ إذ تصبح هذه المعاملة حينئذٍ ربويّةً باطلة ، وإن لم تكن في المكيل والموزون . ثانياً : إنّ المغايرة بين النقد الخارجي وبين ما في الذمّة ليست مجرّد مغايرة عقليّة واعتباريّة ، بل هي مغايرة عرفيّة ، كيف ! والذمّة من مخترعات العرف نفسه في مقابل الخارج ، ويشهد لذلك بعض الروايات الواردة في صحّة بيع الثوب - وهو قيميّ - بثوبين نسيئةً « 1 » ، وقد أفتى الفقهاء أيضاً بصحّة بيع المثل بالمثل مع الزيادة في القيميّات ، سواءٌ كان بالنقد أم النسيئة « 2 » . الوجه الثاني : إنّ هذه المعاملة قرضٌ وليست بيعاً ؛ فإنّها تمليكٌ للمال من الشخص الآخذ مع دخوله في ذمّته ، وهذا هو القرض . وهذا الكلام غير صحيح ، حلّاً ونقضاً : أ - أمّا حلّاً ؛ فلأ نّه : إن قصد من كون هذه المعاملة قرضاً أنّها تفيد فائدة القرض ، فهذا صحيح . ولكنّ هذا البيان لا يكفي في إبطال الزيادة ؛ فهل كلّ معاملة أفادت فائدة القرض تبطل فيها الزيادة ؟ ولماذا ؟ ! وإن قصد بذلك كونها قرضاً حقيقةً ، فإنّما يكون كذلك بناءً على التعريف الأوّل للقرض من التعريفات الماضية ، والذي كان يُرجع القرضَ إلى المبادلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 155 ، الباب 17 من أبواب الربا ، الحديث 1 ( 2 ) انظر : رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل 8 : 425 . ولكن لم يُتّفق على جوازه في النسيئة ، فراجع : النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى 1 : 378 ؛ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 2 : 260