تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وبإمكانه تحصيل هذا الهدف بأن يشترط في ضمن ذلك البيع أن يكون عليه - على كلّ شهر يؤخّر الأداء فيه - كذا مقدارٍ من المال ، وهذا شرط مشروع ؛ فإنّ من يبيع شيئاً بإمكانه أن يشترط أن يكون عليه في كلّ شهر إعطاء درهم للبائع ، وهنا قد جعل نفس الشرط ، إلّاأ نّه مقيّد بعدم الوفاء بالثمن . وبهذا تصبح هذه الحيلة وافيةً بسهولة بكل أهداف المرابي ، ولعلّها أدهى حيلة في المقام . ولا يخفى أنّ هذه الحيلة إنّما تتمّ إذا لم نقل بأنّ أدلّة حرمة البيع الربوي في المكيل والموزون تشمل مطلق المثليّات . أمّا إذا أثبتنا ذلك بوجهٍ من الوجوه ، كما يشهد لذلك التعريف القديم للمثلي والقيمي بالمكيل والموزون - والتعبير بالمثلي والقيمي لم يكن موجوداً في زمن الأئمّة عليهم السلام « 1 » - ، فتبطل هذه الحيلة ؛ لأنّ النقود مهما كان شكلها فهي مثليّة . نعم ، إن لم نقل بذلك كان لهذه الحيلة صورة ؛ إذ النقود التي في زماننا ليست مكيلًا ولا موزوناً ، وقد أفتى المشهور من طبقة المتأخّرين جدّاً - أعني طبقتنا والطبقة التي قبلنا - بصحّة هذه الحيلة ، وقد ذهب السيّد الأستاذ ( مدّ ظلّه ) « 2 » إلى التفصيل بين ما لو قيّد البدل بقيدٍ مغاير لما أعطي ( كأن يعطي مائة دينار أوراقاً من فئة دينار ، ويجعل ثمن ذلك اثنتي عشرة ورقة من فئة عشرة دنانير ) وبين ما لو لم يقيّد البدل بقيد من هذا القبيل ( كأن يبيع المائة دينار بمائة
هامش
( 1 ) كما ذكر قدس سره تحت عنوان : ( الإشكال الثاني : معارضة نصوص المكيل والموزون ) ( 2 ) لم نعثر على هذا التفصيل بهذه الصورة في تقريرات دروس السيّد الخوئي رحمه الله في دورتَيه الأولى والثانية : ( محاضرات في الفقه الجعفري ) ، ( مصباح الفقاهة ) و ( التنقيح ) ، ويُحتمل أن يكون الشهيد الصدر قدس سره قد سمع منه هذه العبارات شفاهاً ، وربما يؤيَّد ذلك بما يأتي منه قدس سره بعد قليل حيث يقول : « ونحن حينما كنّا نورد عليه ( مدّ ظلّه ) هذا الإشكال . . . »