تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات تأسيسية ( تراث الشهيد الصدر ج 21 ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وبالرغم من كون المرابين طفيليّين على مائدة أموال الناس ، والمترقّب أن يكون حظّهم أقلّ من حظّ أصحاب الموائد أنفسهم ، إلّاأنّ حظّهم أصبح أكثر ؛ وذلك لأنّ نفعهم مضمونٌ ، سواءٌ ربحت التجارة أم خسرت ، فهم يرون أنفسهم مالكين لمالين طوليّين : أحدهما : نفس المال الذي يُقرضونه ، وثانيهما : الأجل ؛ فكأنّ المال تلقائيّاً ينمو بمضيّ الزمن عليه في ذمّة الناس ، بلا حاجة إلى أيّ تعب من قبل صاحب المال ، فيرون لأنفسهم حقّ إلزامين طوليّين : أحدهما : الإلزام بوفاء الدَّين مع القدرة ، والثاني : الإلزام بالفائدة عند عدم الوفاء . والإسلام - اجتذاذاً لُاصول الربا وفكرة استحقاق هذا الإلزام - لم يقتصر على المنع عن الإلزام ، بل منع رأساً عن إيقاع المعاوضة على الأجل ، ولو مع رغبةٍ من المدين ودون إلزامٍ له . هذا تمام الكلام في المباحث التمهيديّة الثلاثة .